البيولوجي المتطورة

أشجار الزينة الصناعية أم الطبيعية؟ أيهما أفضل؟

قد يتبادر إلى أذهاننا السؤال عن الفرق بين أشجار عيد الميلاد الطبيعية والصناعية، وعن أي النوعين أفضل. في الواقع واستنادًا إلى بحثٍ علميٍّ من جامعة سانت جوزيف في فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ فإن اقتناء أشجار الميلاد الطبيعية عن طريق شرائها أو قطعها هو أفضل وأقلُّ ضررًا من استخدام الأشجار البلاستيكية، حتى وإن استخدمناها عدة سنوات متتالية.

أشار بحثٌ نُشِر عام 2009 إلى أن الأثر المناخي الناجم عن قطع شجرة طبيعية بطول مترين تقريبًا واستخدامها للزينة في عيد الميلاد هو أقلّ بنسبة 60% من الأثر الناجم عن استخدام شجرة بلاستيكية ست سنوات ورميها بعد ذلك. ولكون بعض العائلات تلجأ إلى الأشجار البلاستيكية لعدم إمكانية الحصول على أشجار طبيعية أو لغلاء أسعارها أو لأسباب صحية ترتبط بالحساسية على سبيل المثال؛ فإن البحث يُوصي بإيجاد بدائل مناسبة أكثر؛ فعلى سبيل المثال يمكن استخدام أشجار الصنوبر بدلًا من الشوح لكون رائحتها أخف فلا تُسبِّب الحساسية.

سؤالٌ آخر قد يطرأ على بال المشترين؛ وهو عن إمكانية نقل الأشجار الطبيعية الفطور والتلوث الذي يمكن أن يحدث بالأبواغ الفطرية. والجواب هنا: لم تشهد المنازل التي لجأت إلى الأشجار الطبيعية حوادثَ مماثلة أو تلوثًا داخل المنزل.

الإضافة:

فيما يأتي سنوضح المزايا الإيجابية والسلبية لاستخدام النوعين، لنترك لكم الحكم في النهاية:

أولًا: الفوائد التي يمكن أن نجنيها من استخدام الأشجار الطبيعية.

1- إن شراء شجرة حقيقية من مزرعة محلية للأشجار يُساعد مزارعي منطقتك على البقاء في العمل. وإن بقاءهم في العمل الزراعي قد يُبطئ بعض الشيء من الزحف العمراني. ففي الولايات المتحدة هناك آلاف المزارع المتخصصة بأشجار الميلاد التي تُوظف 100 ألف شخص.

2- في دراسات دورة حياة المنتجات لا يـُـفرّق غالبًا بين الكربونين البيولوجي والأحفوري. وتُمثِّل زراعةُ شجرة طبيعية بناءً بيولوجياً للكربون. في حين يصنع البلاستيك الداخل في الأشجار الاصطناعية اعتمادًا على الكربون الأحفوري (البترول)، وبالتأكيد فإن للطبيعية مزايا عديدة من تنقية الغلاف الجوي إلى تنقية المياه الجوفية واستقرار التربة وتوفير الموائل للطيور والثدييات والحشرات.

3- إن الأشجار الحقيقية قابلة لإعادة التدوير تمامًا؛ فهي جزء حيٌّ من المنظومة البيئية الطبيعية. وبمجرد انتهاء العطلة؛ تُجرى العديد من البرامج التي تهدف إلى إعادة التدوير (مجانية غالبًا ومثالها البرنامج الذي يُعنى بتدوير 4000 شجرة في نيويورك وحدها).

للمشكِّكين بقدرة الطبيعة على تلبية حاجة السوق؛ نقول: يوجد مقابل كل شجرة حقيقية مُباعة قرابة تسع شجرات أخرى يتركها المنتجون حتى تنمو لتصل إلى الارتفاعات المطلوبة. وفي الولايات المتحدة يعتني قرابة 12 ألف مزارع بما يُقارب 400 مليون شجرة حاليًّا؛ أي إن أشجار الميلاد تفوق سكان الولايات عددًا.

وهناك أيضًا من يُعارض فكرة استخدام الأشجار الطبيعية بسبب حاجتها إلى المياه في ظلِّ شحِّها الذي يطال العديد من المناطق؛ وهنا نقول: إن الأنواع المستخدمة في أعياد الميلاد لا تتطلَّب الكثير من المياه لا سيما في السنوات الأولى من حياتها (تستخدم الأشجار بأعمار صغيرة غالبًا)، ثم إن معظم المزارع التي تنتجها غيرُ مقامة في مناطق شحِّ المياه، ناهيك عن أنَّ تصنيع الأشجار الصناعية يتطلَّب الكثير من المياه في أثناء إنتاج المواد الخام واستخراجها.

ثانيًا: ما المضار التي قد تترتَّب على إقبال الناس على الأشجار الصناعية؟

قد تكون أشجار عيد الميلاد البلاستيكية مريحةً من حيث خدمتها وتركيبها وتزيينها كما قد تبدو للوهلة الأولى صديقة للبيئة من حيث أنها تغني عن قطع الأشجار الطبيعية، ولكن؛ ففي الواقع إذا ما قِيست تكاليفها على أساس بيئي من حيث مساهمتها في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحيز المكاني الذي تشغله منشآتها فإنها تتجاوز فوائد استخدامها. لذلك ينصح حماةُ البيئة المستهلكين بالبقاء طبيعيين في أثناء اختيارهم أشجارَ الميلاد في عطلة هذا الموسم. ويُؤكدون أيضًا بأن المشكِّك الوحيد في جدوى استخدام الأشجار الطبيعية هم فقط أولئك الذين يرغبون في بيع أشجارهم الاصطناعية.

من المضار المترتبة على استخدام أشجار اصطناعية:

1- تُصنع معظم الأشجار الاصطناعية في الصين، والتأثيرات السلبية للسفن وغيرها من وسائل النقل المستخدمة في إيصالها إليك كبيرةٌ جدًّا.

2- الأشجار الاصطناعية مصنوعة من البولي فينيل كلورايد؛ وهو مشتق بترولي يمكن أن يحتوي على الرصاص أو السموم الضارة الأخرى، علاوة على ذلك؛ تولّــد الكهرباء المستخدمة في التصنيع عن طريق حرق الفحم (أقذر مصادر الطاقة).

3- على الرغم من إمكانية إعادة استعمال الأشجار الاصطناعية؛ لكن لا يزال متوسط العمر المتوقَّع لها قصيرًا. وتبقي الأسرُ الأشجارَ الاصطناعية وسطيًّا مدة خمس إلى ست سنوات، وبعد ذلك تُرمى في مكبِّ النفايات، حيث لا يمكن أن تتحلَّل عضويًّا.

وخلاصة القول يمكن أن نجدها في الدراسة التي أجرتها جمعية أشجار عيد الميلاد الأمريكية ACTA إحدى مُصنعي الأشجار الصناعية وهي التي تخلص إلى ما يأتي:

1- إذا اخترت أن تحتفل باستخدام شجرة طبيعية؛ فاختر ما هو مزروع محليًّا.

2- قلّل عدد الكيلومترات المصروفة للحصول على الشجرة وجلبها إلى البيت؛ إذ تُشير التقارير إلى أن القيادة للحصول على شجرة يُسبِّب آثارًا بيئية أكبر من الشجرة نفسها.

3- إذا فضَّلت الشجرة الاصطناعية فعليك استخدامها مدة 8-9 سنوات حتى تحصل على فائدة تتجاوز الفائدة السنوية للأشجار الطبيعية.

4- عندما تستبدل شجرتك الاصطناعية؛ حاول التبرع بالشجرة القديمة.

5- تخلص من الأشجار الطبيعية باستخدام أحد طرائق إعادة التدوير الهادفة حيثما كان ذلك ممكنًا (مثل تحويلها إلى نشارة؛ وهي التي لها استعمالات عدة بدورها).

وعن النصائح الأخرى لقضاء أعياد صديقة للبيئة؛ إليكم بعضها:

1- استخدم أضواء الـ LED التي تحتاج إلى طاقة أقل بكثير من المصابيح التقليدية المستخدمة عادةً في التزيين.
2- اشترِ المواد الغذائية المنتجة محليًّا؛ الأمر الذي يُقلِّل الحاجة إلى النقل وبهذا تخفيف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
3- اشترِ الخضار والفواكه المزروعة عضويًا، أي دون الحاجة للأسمدة الصناعية.

4- استخدم أوراق التغليف والأكياس القابلة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام.

إذا اخترت الشجرة الصناعية؛ فاعلم أن استخدامها فترة طويلة من الزمن سوف يؤدي إلى تقليل بصمة الكربون إلى ما يقل عن البصمة الكربونية الناتجة عن شراء شجرة طبيعية كل عام؛ أي إن اختيار الشجرة الطبيعية قد لا يكون -بالمطلق- الخيار الأفضل دائمًا. وفي النهاية؛ نوصيكم بأن تختاروا ما يناسب عائلتكم واحتياجاتكم ويُدخل بهجة العيد إلى قلوبكم في المقام الأول، وكل عام وأنتم بخير.

المصادر : 

1- هنا

2-  هنا

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى