فهرس إكس

اختبار الكذب وسيلة مستخدمة في التحقيقات الجنائية، لكن ما قيمته من الناحية العلمية؟

باختصار


يستخدم اختبار المِخطاط المتعدد أو ما يطلق عليه جهاز كشف الكذب؛ في كثير من الحالات الشائكة فما قيمة نتائج هذا الاختبار من الناحية العلمية؟

يطرح دائمًا هذا السؤال: هل يؤكد اختبار المِخطاط المتعدد (جهاز كشف الكذب) أي شيء؟

باختصار: لا.

إجراء اختبار المِخطاط المتعدد ضمن الاختبارات الأمنية في منشأة «كلينتون للأشغال الهندسية» في 1945. (حقوق الصورة: إد وِستكوت/ويكيميديا كمنز)

يُقاس في هذا الاختبار: معدل نبضات القلب وضغط الدم ومعدل التنفس والاستجابة الجلدية (فرز العرق)، وعند الإجابة عن الأسئلة يراقب المسؤول تلك القياسات ليقارنها بعينة الضبط، فإن تغيرت تغيرًا كبيرًا، فالمنطقي إذن أن المختبَر يكذب.

لكن المشكلة وفق ما ذكرته جمعية علم النفس الأمريكية أن ذلك الاختبار قائم على عدة افتراضات مشكوك في صحتها، منها: نشوء استجابة فسيولوجية في جسم المرء حين يكذب، وتَشابه استجابات الناس أجمعين؛ لكن في الواقع قد يتمكن الكاذب من الحفاظ على هدوئه، وقد يصبح الصادق أشد قلقًا، وقد يعتمد المختبَر على وسائل مضادة -كتناول المهدئات أو الاعتماد على التلاعب النفسي- ليحافظ على الاستجابة العادية.

ومن الناحية العلْمية، لا يمكن تحديد هل لنتائج ذلك الاختبار علاقة بتأثير الوهم أم لا؛ فمن يثق بصحة الاختبار ويرى أنه سيَكشف كذبه قد يقلق عند الكذب أو يشعر بأنه مضطر إلى قول الحقيقة. فإن كان هذا صحيحًا، فلن يَكشف الاختبار إلا كذب من يثقون بصحته؛ وهذا يجعله -كما قالت جمعية علم النفس- اختبارًا لكشف «الخوف،» لا «الكذب،» فيُظهر نتيجة إيجابية باطلة في حالة المختبَر الخائف.

من أجل ذلك لا تَقبل المحاكم عادةً نتائج ذلك الاختبار، بل إنه محظور في عدة ولايات؛ وحتى إنْ قبِل القاضي تلك النتائج دليلًا، يسع المدعي العام فرض استبعادها. ومع ذلك، واضح من الأخبار الأخيرة أن المِخطاط المتعدد ما زال يُستخدم في أماكن أخرى، لترهيب الشهود واختبار المشتبَه في أمرهم جنائيًّا، وحتى لاختبار المرشَّحين لشغل بعض الوظائف.

فإن كنا سنستمر في استخدام أجهزة كشف الكذب، فسيتعيَّن التوصل إلى بديل أَدَقّ. حاول بعض العلماء استخدام موجات الدماغ في كشف الخداع اعتمادًا على المناطق الدماغية التي تساعد الناس على اتخاذ قرارات واعية؛ لكن مع ما بيّنته بعض الأبحاث من أن التصوير الدماغي أدق من المِخطاط المتعدد، ما زالت دقة نتائجه غير كافية لتُقْبل في المحاكم، وهذا ما اتضح في إحدى محاكمات جرائم القتل في العام 2012. يأمُل بعضهم أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من كشف الكذب بدقة أعلى من دقة البشر، لكن ما زال احتمال خداعه محتمَلًا ببعض الوسائل المضادة التي تُستخدم للخداع في اختبارات المِخطاط المتعدد.

تم إدراج هذا المحتوى في فهرس إكس عن طريق مشروع مرصد المستقبل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق