فهرس إكس

الأوريغامي ومستقبلُ الطَّاقة الشمسيَّة.

الأوريغامي Origami كلمةٌ يابانيَّةٌ تعني طيّ الورق، فكلمةُ Ori تعني طيّ وكلمةُ Kami أو Gami تعني ورق، وهو شكلٌ من أشكالِ الفنّ الذي انتقلَ من الآباءِ إلى الأبناءِ لأجيالٍ عديدةٍ ويقوم على تشكيلِ نماذجَ ورقيةٍ عن طريق طيّ الورق، إذ يمكنُ تعلُّمُ تشكيلِ نماذج حيواناتٍ وطيورٍ وأسماكٍ وقوارب وحتى أشكالٍ هندسيَّةٍ ودمى وأقنعةٍ في جلسةٍ واحدةٍ قد لا تستغرقُ عدَّةَ دقائق.

وبعكسِ غيرهِ من الفنون أدَّى تطوّرُ صناعةِ الورق بسرعةٍ إلى صعوبةِ اقتفاءِ أوَّل مكان ظهرَ فيه الأوريغامي ومعرفة من ابتكره، ويقالُ أنَّ الورقَ اختُرِعَ في الصِّين عام 105 م، فيمكننا أن ننسبَ ظهورَ الأوريغامي إلى الصِّين أيضاً على الرُّغمِ من وجود الكثير من الجدال حولَ هذا التَّاريخ، ويرجِّحُ البعض ظهورَ الورق إلى فترةٍ سابقة. (لمزيدٍ من التَّفاصيل عن هذا الفن يمكنم قراءة مقال “أوريغامي Origami فنُّ طيِّ الورق” لقسم الفن والتُّراث في مبادرتنا ttps://www.syr-res.com/article/10466.html)

ولكن مهلاً! ما علاقةُ الأوريغامي بالطَّاقةِ الشَّمسيَّة؟

يُؤمنُ العديدُ من الباحثين والعلماء أنَّ الطَّاقةَ الشَّمسيَّة ستشكِّلُ مستقبلَ الطَّاقةِ الكهربائيَّة، لذلك بدأت العديدُ من الدُّول تبنّي أحدث هذهِ التّقنيَّات وتجهيز البُنى التَّحتيَّة والمرافق اللَّازمة لها، وتعملُ أغلب أنظمةِ الطَّاقةِ الشَّمسيَّة المولِّدة للكهرباء المستخدمة حاليًا بطريقةٍ شبه موحّدة، إذ تُوجَّهُ الألواحُ الشَّمسيَّة غير المُتحرِّكة بطريقةٍ تَسمحُ لها بالحصولِ على أكبرِ قدرٍ ممكنٍ من الإشعاعِ الشَّمسيّ في ساعاتِ الذٌّروة فقط، لذلك تخسرُ هذه الألواح الثَّابتة كميَّةً كبيرةً من الطَّاقةِ المُتاحة كلَّ يوم.

دفعت هذه المُعضلة عدداً من الباحثين في جامعةِ ميتشيغان University of Michigan إلى البدء بالتَّفكير والبحث عن تقنيَّةٍ حديثةٍ تسمحُ للألواحِ الشَّمسيَّة تتبُّع مسار حركة الشَّمس خلالَ النَّهار لامتصاصِ أعظمِ كميَّةٍ ممكنةٍ من طاقتِها، كما اهتمُّوا بأن تكونَ الألواحُ الجديدةُ مراعيةً للبيئة واستدامتِها عن طريقِ تقليلِ انبعاثاتِ الكربون النَّاتجة عن عمليَّةِ إنتاجِ هذهِ الألواح إلى الحدودِ الدُّنيا، وبعدَ عدَّةِ محاولاتٍ توصَّلوا إلى نتائج مرضيةٍ، فمن خلالِ تطبيقهم لفنِّ طيِّ الورق اليابانيّ (الأوريغامي) في صناعةِ الألواحِ الشَّمسيَّة تمكَّنوا من زيادةِ نسبةِ الطَّاقةِ الشَّمسيَّة التي تمتصُّها هذهِ الألواح قرابةَ 40% مقارنةً مع الألواحِ التَّقليديَّة.

وتتجسّدُ الفكرةُ الأساسيَّةُ للألواحِ الجديدة باستخدامِ ألواحٍ شمسيَّةٍ رقيقة (رقاقات) وربطها بنظامِ حركةٍ بسيط، ممَّا يمكِّنُ الألواحَ من تتبُّعِ حركةِ الشَّمس في النَّهار سعيًا للحصولِ على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الطَّاقة، ولجأَ الباحثون لمحاكاةِ طريقةِ حركةِ أوراقِ الأوريغامي بسببِ مرونتِها وإمكانيَّةِ تطبيقِها بتشكيلاتٍ هندسيَّةٍ متنوِّعة، ومعَ القليلِ من الدِّراسةِ والبحث توصّلوا إلى نموذجٍ هندسيٍّ مرن يسمحُ بتجنُّبِ سقوط ظلالِ هذه الألواح الرَّقيقة على بعضِها قدر الإمكان معَ إعطائِها المرونةَ اللَّازمة للحركة دونَ أن تتعرَّضَ للتخريب، فعندما تُسحَبُ الألواحُ المستطيلة من كلا الجانبين تتحوَّلُ الرُّقاقات إلى تشكيلٍ ثلاثيّ الأبعاد قادرٍ على تتبُّع مسار حركة الشَّمس طول النَّهار.

فيديو يوضِّحُ حركة الرُّقاقات: 

يمكنُ لألواحِ الطَّاقة الشمسيَّة الجديدة (رقاقات الأوريغامي) توليدُ طاقةٍ كهربائيَّةٍ بنسبةِ زيادةٍ تتراوحُ من 20 إلى 40% باستخدامِ الكميَّة نفسِها من المواد الشّمسيَّة نصفِ النَّاقلة الموجودة في الألواحِ التَّقليديَّة، كما يلغي هذا التَّطوير المُقترح الحاجةَ إلى توجيهِ كاملِ اللَّوح لجهةٍ واحدةٍ الذي يتعارضُ مع المتطلَّبات التَّصميميّة للعديدِ من المُنشآت والمواقع، ممَّا يساهمُ في حلِّ مشكلةٍ أساسيّةٍ لـ 80% من أنظمةِ الألواح الشَّمسيَّة المثبَّتة على أسطحِ المنازلِ المائلة.

ما زال هذا المشروعُ الواعد في مرحلةِ الاختبارات، ومن المبكِّر طرحُه للاستخدام التِّجاري، لكنَّ باحثي جامعةِ ميتشغان University of Michigan متفائلون بإمكانيَّةِ تطبيقِ هذهِ التِّقنيَّة مستقبلاً على نطاقٍ واسع، وقد باشروا بتطويرِ البنيةِ التحتيَّة اللَّازمة لهذهِ الألواحِ الحسّاسة.

 المصادر:

هنا
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق