المقالات العلمية

التعليم في حرية وتمكين المعلمين

“الاستثمار في المعرفة يحقق أفضل عائد” بنيامين فرانكلين

     تتطلع المجتمعات -حكومات وأفراد- إلى خلق بدايات جديدة من خلال رؤى ومبادرات وتوصيات وتغيِرات، فأخذ التعليم والمعرفة نصيباً لا بأس به من ذلك، حيث يعد من أكبر الاستثمارات التي قد تبني المجتمعات المستدامة، ومن هنا يبرز دور المعلم فهو أحد العوامل التي تعمل على تحقيق ذلك؛ لذا كان الاهتمام بالمربين والمعلمين أحد أهم الفرص لنجاح العملية التعليمية، حيث سعت بعض المجتمعات للإشادة بدورهم الفعال وتقديرهم وتمكينهم من خلال مبادرات مختلفة من أهمها الاحتفاء باليوم العالمي للمعلم، والذي يصادف 5 تشرين الأول/ أكتوبر وهو بمثابة تذكير بتوقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1966 والمتعلقة بأوضاع المعلمين، وتحتفل أكثر من 100 دولة سنوياً بهذا اليوم بأساليب مختلفة ومبتكرة لدى البعض منها، وتحت شعارات تقرها منظمة اليونسكو بحيث تحاكي التحديات التي تواجهها المجتمعات (انظر إلى جدول رقم 1)، فشعار هذا العام التعليم في حرية وتمكين المعلمين (Teaching in Freedom, Empowering Teachers)، من خلال هذا المقال سنسلط الضوء على علاقة الحرية في التعليم بتمكين المعلمين، ونستعرض أمثلة عن الاحتفاء بهذا اليوم على الصعيد العالمي والمحلي.

جدول رقم (1)

     يقصد بالحرية في التعليم أن يستطيع الإنسان تلقين وتدريس العلم الآخرين ونشر علمه وأفكاره، وأن يتمكن من إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة في حدود قانون الدولة، ويمكن تقسيمها إلى 3 محاور رئيسة: حرية التعليم من ناحية المحتوى ( كإضافة مواد اختياريه، أو بحوث مفتوحة أو موضوعات غير مقيدة)، وحرية التعليم من ناحية التلميذ ( كتعليم التلميذ كيف يفكر، وليس في ماذا يفكر)، وحرية التعليم من ناحية المعلم يمكن أن تتمثل في مشاركة المعلمين بقرارات تخصهم أو إضافة فصل اختياري يستطيع أن يشارك فيه المعلم بآرائه وأفكاره، ولكن إذا كان المعلم غير مُمكّناً فستصبح الحرية في التعليم وبالاً على تلك المجتمعات وأفرادها؛ لذلك كانت جودة التعليم وتمكين الأفراد من أهم المتطلبات للحصول على المجتمعات المستدامة، وللمعلم دور بارز لا يستطيع عاقل تجاهله، فهو يشكل العامل الأساسي في تحقيق غايات وتطلعات المجتمع في مجال التعليم والمعرفة، فتقول إيرينا بوكوفا -المديرة العامة لليونسكو-: “تُعد المعارف والمهارات المهنية للمعلمين أهم العوامل التي تكفل جودة التعليم، وندعو في هذا اليوم العالمي للمعلمين إلى تمكين المعلمين من الحصول على تدريب أولي معزز وعلى ما يلزمهم من تطوير مهني ودعم بصفة مستمرة”، لذا لا يقتصر الأمر على توظيف الأعداد الكافية من المعلمين الجيدين، وإنما تنمية مهاراتهم -الأكاديمية والشخصية- وتهيئتهم وتمكينهم المستمر ليواكبوا متطلبات المرحلة وسوق العمل، كإلحاقهم بدورات على مستوى عالمي وورش عمل علمية ومؤتمرات تخصصية، فجودة التعليم تحمل وعوداً بظروف عيش أفضل.

     تتظافر جهود البلدان حول العالم للاحتفاء بهذا اليوم فعلى سبيل المثال: في الصين عادة ما تقدم بعض الأنشطة التي يعبر من خلالها الطلبة عن امتنانهم لمعلميهم مثل: تقديم الهدايا والورود والبطاقات، أما في سلفادور فهناك عطلة وطنية للجميع بما في ذلك الدوائر الحكومية، بينما في الإمارات العربية المتحدة يكرم عدد لا بأس به من المعلمين تقديراً لجهودهم وعطائهم وتفانيهم، وفي أفغانستان تعتبر عطلة رسمية إلا أن أبواب المد