الصحة والطب

التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي (PAN)

يُعدُّ التهابُ الشريان المُتعدِّد العقدي أحدَ الأمراض النادرة التي تنجم عن التهاب الأوعية الدموية، وبتعريف أدق: هو التهاب أوعيةٍ جهازي يتميَّز بآفات التهابية تُصيب الشرايين المتوسِّطة الحجم والشرايين العضلية الصغيرة، وتنتهي بإحداث تضيُّق أو انسداد فيها أو تشكيل أمَّهات دم صغيرة تتمزَّق مُسبِّبة النزف والتخثُّر، وفي النهاية أذيَّة العضو بالاحتشاء أو الإقفار الدموي.
يُصيب المرضُ جميع الأعمار؛ وخصوصًا الأعمار التي بين الأربعين والستين، وتكون نسبة الإصابة عند الرجال أكثر من النساء.
يتميَّز المرض بوجود عدَّة أشكال له؛ فقد يُؤثِّر في شرايين الجلد فقط ويُدعَى (التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي الجلدي)، أو يُؤثِّر في عضو واحد من أعضاء الجسم ويُدعى (التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي الموضَّع)؛ في حين قد يُؤثِّر في أجهزة مُتعدِّدة في الجسم في بعض الحالات فيُسمَّى حينئذٍ بـ(التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي الجهازي).
يعود الوصف الأول لهذا المرض إلى عام 1866؛ عندما حدَّد الطبيبان كوسمول وماير حالةً ظهر فيها العديدُ من العقيدات حول الشرايين، فوُصِفَ هذا الاضطراب بـ(التهاب حول جدران الشرايين العقدي أو باللاتينية periarteritis nodosa) بسبب الالتهاب الذي لاحظوه حول جدار الأوعية الدموية، وغُيِّر الاسم بعد ذلك ليُصبح (التهاب الشرايين العقدي PAN) لتأكيد حقيقة أنَّ الالتهاب يحدث في جميع أنحاء جدار الشرايين وليس حوله فقط، وهذه الميزة المرضية الرئيسة.
ما مُسبِّبات هذا المرض؟
إنَّ سبب التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي غيرُ معروف؛ إذ إنه ليس شكلًا من أشكال السرطان، ثم إنه غيرُ مُعدٍ ولا يحدث داخل العائلات عادة على الرَّغم من أنَّ بعض الدراسات تُشير إلى وجود ارتباطٍ جينيٍّ للمرض، ويعتقد العديد من العلماء أنه مرض مناعي ذاتي؛ إذ اقترحت الأبحاث أنه قد تُؤدِّي الاستجابة المناعية غير الطبيعية للعدوى إلى تطور هذا المرض، ثم إنه يرتبط بدرجة كبيرة بالعدوى بالتهاب الكبد B؛ إذ انخفضت مُعدَّلات حدوث المرض انخفاضًا ملحوظًا منذ صُنع لَقاح التهاب الكبد B، وتُشير بعض الدراسات أيضًا إلى ووجود علاقة بين حدوثه والإصابة بالتهاب الكبد C والإصابة ببعض أنواع سرطانات الدم.

ما الأعراض التي يُراجع بها المريضُ طبيبَه في حال كان مصابًا بالتهاب الشريان المُتعدِّد العقدي؟
هناك مجموعة واسعة من الأعراض في التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي؛ وذلك نظرًا لأنَّه قد تُصاب العديد من الأعضاء المختلفة.

قد يشعر المرضى بالإعياء والتعب عمومًا، ثم إنهم يُصابون بالحُمَّى أو فقدان الشهية والوزن، ويُعانون كذلك من الألم في العضلات أو المفاصل، وتقرُّحات الجلد التي قد تظهر على شكل عقيدات أو قرحات قاسية، وآلام في البطن أو دم في البراز يحدث نتيجة إصابة الأمعاء، وقصور في التنفُّس أو ألم في الصدر ناجم عن إصابة القلب.

ويُعدُّ ارتفاع ضغط الدم أمرًا شائعًا؛ ويرجع ذلك إلى التهاب الأوعية الدموية الذي يُنقِص الواردَ الدموي للكُلى، ويُؤثِّر التهاب الشريان المُتعدِّد العقدي في الأعصاب مُسببًا اعتلالات الأعصاب الطرفية التي تتضمَّن الشعور بالوخز والخدر والألم في اليدين والذراعين والقدمين والساقين، وتحدث كذلك آفات في الجهاز العصبي المركزي بعد 2 إلى 3 سنوات من بداية الإصابة بالتهاب الشريان المُتعدِّد العقدي، وقد تُؤدِّي إلى خلل وظيفي إدراكي وانخفاض اليقظة وحدوث عجز عصبي واختلاجات.

كيف يُشخَّص المرض؟
قد تُوفِّر الفحوصات المخبرية الروتينية أدلَّةً مهمَّةً على المرض ولكن؛ لا يوجد اختبارُ دم واحد مُشخَّص.

إذا كانت هناك إصابة في الجلد أو العضلات والأعصاب؛ فإنَّ أخذ عيِّنة من الجلد أو العضلة أو العصب يمكن أن يكون مفيدًا للغاية في الوصول إلى تشخيص واضح، ثم إنَّ اختبارات الناقلية العصبية هي طريقةٌ غيرُ مُؤذية لتحديد الأعصاب المُصابة، ويمكن أخذ خزعة من هذه الأعصاب بعدها لتأكيد التشخيص.

قد يكون تصوير الأوعية الظليل للأوعية الدموية البطنية مُفيدًا جدًّا في التشخيص؛ إذ غالبًا ما تحدث أمهاتُ الدم في شرايين الكُلى والكبد أو الجهاز الهضمي.

إذن؛ ما العلاج؟
تحسَّن العلاج في العقدَين الماضيين كثيرًا؛ إذ كان المرض مُميتًا قبل توفُّر العلاج الفعَّال في أسابيع أو شهور؛ وذلك نتيجةً للفشل الكلوي أو القلبي أو المُضاعفات المَعِدية المعوية.

على أية حال؛ فإنَّ العلاج الفعَّال مُتاح الآن؛ إذ يُعالَج المرضى بعد التشخيص بجرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات، وقد تُضاف أدوية مُثبِّطة للمناعة.

المصدر:

هنا
هنا
هنا
هنا
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق