فهرس إكس

التهاب لسان المزمار Epiglottitis

على الرَّغم من أنَّ الأنف هو مدخل الهواء الأساسي إلى الجسم؛ لكننا نستطيع التنفُّس عن طريق الفم أيضًا؛ إذ يُشكِّل الفم مدخلًا لكلٍّ من الطعام والهواء، ونعلم بديهيًّا أنَّ دخول الطعام في المجرى التنفسي يُؤدِّي إلى الاختناق؛ فكيف يمنع الجسم حدوث ذلك؟ عن طريق طيَّة غضروفية صغيرة مُتوضِّعة خلف جذر اللسان وإلى الأعلى من السبيل التنفسي، وتُدعَى (لسان المزمار Epiglottis)؛ فيفتح لسان المزمار الطريقَ الهوائي عند التنفس ليسمح بدخول الهواء إلى الرئتين؛ في حين يُغطي لسانُ المزمار عند البلع السبيلَ التنفسي مانعًا دخول الطعام إليه، وبذلك يدخل الطعام إلى السبيل الهضمي.

وقد يُصاب لسانُ المزمار بالالتهاب، ويُعدُّ هذا الالتهاب نادرَ الحدوث ولكن؛ قد يكون مُهدِّدًا للحياة في الواقع؛ إذ يتسبب بانتفاخ لسان المزمار انتفاخًا مفاجئًا؛ فيتفاقم بسرعة خلال ساعات في أغلب الأحيان، وقد يكبر حجم لسان المزمار بشدَّة في حال لم يُطبَّق العلاج في الوقت المناسب؛ فيسدُّ مجرى الهواء مُسببًا صعوبةً في التنفس؛ الأمر الذي قد يُؤدِّي إلى الموت.

تحدث الإصابة غالبًا عند الأطفال بين عمرَي 2 و6 سنوات مع وجود بعض حالات التهاب لسان المزمار عند البالغين، وذُكِر بأنَّ العدوى قد تحدث في أيِّ وقت من الأوقات أيضًا؛ فهي لا تنتشر في مواسم مُعيَّنة دون غيرها.

ما الذي يُسبب التهاب لسان المزمار؟

إنَّ العامل الأساسي المُسبِّب لالتهاب لسان المزمار هو عدوى بكتيرية مُنتشرة عبر السبيل التنفسي العلوي (أي الأنف والجوف الأنفي الفم والحنجرة والبلعوم)، وغالبًا بجرثومة المستدمية النزلية النمط B/Haemophilus Influenzae B (HIB)، وبحسب مستشفى الأطفال التابع لولاية فيلادلفيا؛ فإنَّه ما يزال السبب الكامن وراء تطور العدوى لدى بعض الأطفال وإصابتهم بالتهاب لسان المزمار دون غيرهم ليس مفهومًا تمامًا.

ويجدر بالذِّكر أنَّه قد تتسبب أحدُ أنواع جراثيم المكوّرات العقدية بحدوث هذا الالتهاب في بعض الحالات.

ما الأعراض المُصاحبة لالتهاب لسان المزمار؟

تتشابه أعراض التهاب لسان المزمار بغضِّ النظر عن المُسبِّب؛ ولكن قد يُعاني كلُّ مريض الأعراض معاناةً مختلفة، وبناء على ذلك نُضيء على أكثر الأعراض شيوعًا، تلك المرافقة لالتهاب لسان المزمار:

1- أعراض التهاب المجرى التنفسي العلوي، وقد تكون تلك أُولى أعراض التهاب لسان المزمار عند بعض الأطفال.
2-  التهاب حلق شديد وسريع.
3- ارتفاع في الحرارة.
4- خفوت في الصوت.
5- غياب السعال.
6- ازرقاق.
7- صدور صوت ذي طبقة عالية -يُطلق عليه اسم “الصرير Stridor”- عند الشهيق في العادة، وقد يُسمع عند الزفير أيضًا.

وعند تفاقُم المرض، تظهر الأعراض الآتية:

1- سيلان لعاب.

2- صعوبة في التنفُّس.

3- عدم القدرة على الكلام.

4- الجلوس بانحناء نحو الأمام.

5- إبقاء الفم مفتوحًا.

كيف يُشخَّص التهاب لسان المزمار؟

إنَّ التهاب لسان المزمار حالة طارئة؛ إذ لا بُدَّ من الاتصال بالإسعاف أو اصطحاب المريض إلى المستشفى ما إن يُعاني صعوبات في التنفس أو البلع، ثم إنَّ التأكُّد من أنَّ المريض قادرٌ على التنفس هو أهمُّ إجراء؛ وذلك عن طريق مساعدته في الحفاظ على هدوئه والحرص على جلوسه بانتصاب (فذلك يُساعد في التنفس)، وبعد السيطرة على تنفسه يُعايَن المجرى الهوائي من مُقدِّم الرعاية الصحية، وغالبًا ما يكون هذا كافيًا لتشخيص التهاب لسان المزمار.

وقد يضطر المختصُّ الطبي في بعض الحالات إلى إجراء تنظير حنجرة أو أخذ صورة شعاعية أو إجراء تحليل للدم أو زرع دم أو زرع مُفرزات الحلق من أجل التشخيص.

كيف يُعالَج التهاب لسان المزمار؟

يبدأ علاج التهاب لسان المزمار بالرعاية الإسعافية الآنية لمنع انسداد السبيل التنفسي؛ إذ يضع أفراد الطاقم الطبي أنبوبًا للتنفس على الفور مع الحرص على استمرار مراقبة مجرى الهواء عن كثب، ثم إنَّه قد تظهر الحاجة إلى تركيب منفسة لمساعدة المريض في التنفس.

إضافة إلى ذلك؛ قد يتضَّمن العلاج التدخُّلَ بالصادات عبر الوريد إن كانت الجراثيم هي المُسببة للالتهاب، وبالأدوية الستيروئيدية للتخفيف من تورُّم المجرى الهوائي، وبالحقن الوريدي للسوائل ريثما يستعيد قدرتَه على البلع.

والجدير بالذِّكر أنَّ سرعة الشفاء تتناسب مع سرعة البَدء بالعلاج؛ فما إن أُجرِي التأكد من سلامة جريان الهواء والبَدء بأخذ الصادات؛ يتوقف عن التفاقم في أثناء 24 ساعة في أغلب الأحيان، ولكن يحتاج الشفاء التام إلى وقت أطول ويعتمد على وضع المريض.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالتهاب لسان المزمار؟

يمكن الوقاية من التهاب لسان المزمار الذي تُسببه جرثومةُ الـ HIB عن طريق اللقاح الخاصِّ بها؛ إذ يُوفِّر هذا اللقاح الحمايةَ منها؛ الأمر الذي يُقلِّل من فُرَص الإصابة بالتهاب لسان المزمار الذي تُسببه، وقد ذكرت المصادر أنَّه قلَّل أخذُ اللقاح من الإصابة بالالتهاب بالفعل وعلى نحو ملحوظ؛ أمَّا الالتهاب الذي تُسببه العضيات الأخرى؛ فلا يوجد أيُّ وسيلة للوقاية منه، وتُعدُّ الإصابة بذلك أقلَّ شيوعًا.

يُنصَح بثلاث إلى أربع جرعات من لَقاح الـ HIB؛ إذ تُعطى الجرعات الأولية الأساسية للأطفال في عمر الشهرين والـ 4 أشهر، أو في عمر الشهرين والـ 4 أشهر والـ 6 أشهر (يعتمد ذلك على الشركة المُصنِّعة للقاح)، إضافة إلى جرعة داعمة تُعطى بين عمر الـ 12 والـ 15 شهرًا.

وفي حال شُخِّصت الإصابة بالتهاب لسان مزمار؛ فعلى عائلة المريض والأفراد القريبين منه أخذ دواء يُسمَّى (ريفامبين Rifampin)؛ بهدف حمايتهم من العدوى.

 
هكذا وبناء على ما سبق نجد أنَّه صدق من قال: “درهم وقاية خير من قنطار علاج”؛ إذ تتقلَّص فرص الإصابة بالتهاب قد يُشكِّل خطرًا على حياة كلٍّ من الطفل والبالغ عن طريق المتابعة البسيطة للقلاح؛ لهذا نخصُّ بالذِّكر ضرورةَ متابعة لَقاحات الأطفال وأهمية التصرُّف السريع في الحالات الإسعافية، فقد تُحدث الدقائقُ أو حتى الثواني فرقًا كبيرًا في حياة المريض.

المصدر:

هنا
هنا
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق