فهرس إكس

الصدمة الحضارية

يتميّز القرن الحادي والعشرين أو ما يُدعى (القرن الفوضوي) بالحجم الهائل للهجرة، حيث يعيش ما يقارب 244 مليون شخصاً أو مايعادل 3.3 % من سكان العالم حالياً بعيداًَ عن أوطانهم الأصلية. وأنّ خمساً وستين مليوناً منهم قد أجبرتهم الحروب والنزاعات على الهجرة. ويُغيّرُ الانتقال للعيش في بلدٍ جديدٍ حياة الشخص تغييراً كبيراً حيث يتطلب الأمر منه جهداً كبيراً للتكيّف. وأيّاً يكن استعدادك لمواجهة الأمر فإنك لن تنجو من التعرًض للصدمة الحضارية والتي تُعرّف بأنها عملية التأقلم والتكيف في بيئة غير مألوفة وتنطبق على أية حالة يُجبر فيها الفرد على التأقلم مع  الأنظمة غير المألوفة لمجتمعٍ جديد لا تنفع معه الخبرات السابقة. وتمر الصدمة الحضارية في خمسة مراحل: شهر العسل، التأزم، التكيف، الاستقلالية، الصدمة المعاكسة. ولا بُدّ للمهاجرين من اختبار هذه المراحل والتي قد تختلف من حيث المدة والترتيب من شخصٍ لآخر إلاّ أنّها تُشكّل الخطوط الرئيسية للتكيف.

1-شهر العسل أو فترة السياحة:
وهي مرحلة الاحتكاك الأول بالحضارة والمجتمع الجديد  وأول مرحلة من مراحل الصدمة الثقافية وتتميز بايجابيةٍ مبالغٍ فيها. تصل إلى البلد الجديد و تشعر كأنك سائح أو مستكشف. تمشي في الشوارع  و ترى أشياءً للمرة الأولى: كلاب ٌ ومنازل جديدة وأزياء جديدة و لغة جديدة، روائح و أطعمة. كل شيئ غريب و مشوق.

وإذا كان قرارك بالهجرة قراراً شخصياً لم يجبرك أحدٌ على اتخاذه فستشعر بالسعادة و سيبدو الأمر لك و كأنه أفضل قرار قد اتخذته في حياتك. ولن يشغل بالك في هذه المرحلة إلاّ بعض المهمات كفتح حسابٍ  بنكي أو الحصول على رخصة قيادة أو البحث عن مدرسة أو زيارة طبيب إلاّ أنّك ستتغلب عليها بنشوة الإنجاز التي تنتابك.

2-التأزم أو الرفض:
وتبدأ هذه المرحلة عادةً عند تعرضك لأول تجربةٍ سيئة،  فتشعر فجأة بأنك في بلد غريب وأنّ الحياة فيه ليست سهلة كما  كنت تتوقع. و ستشعر بأنّ الحياة في بلدك الأصلي تسيربصورةٍ طبيعية وأنّه قد فاتك العديد  من الأحداث المهمة هناك. فيصيبك الأرق أو قد تفرط في النوم و ستدمن مشاهدة مقاطع الفيديو  التي صورتها أو تلك التي أَلِفْتَ مشاهدتها في بلدك الأم و قد تنسحب من المجتمع و تنخرط في حلقات مجتمعية تضم أناساً ينتمون لخلفياتٍ مشابهة.  وستعترضك مشاكل وصعوباتٍ كثيرة في التنقل (التعرف على الباصات) والتسوق (لن تجد طعامك المفضل) والتواصل (لغة جديدة). وتصل إلى مرحلةٍ تُزعجك فيها أبسط الأمور ويبدو لك أنّ مشاكلك لا تعني أحداً ويتهيأ لك  أنّك تعيش في مجتمعٍ يكره الأجانب وسيجتاحك شعورٌ بالعدوانية فتبدأ بانتقاد البلد الجديد وتقاليده. عليك أن تكون واعياٍ لتلك المشاعر و ألا تركز على السلبيات. وتعدّ هذه المرحلة أساسيةً في الصدمة فإما أن تضعف وتعود إلى بلدك الأم أو أن تتجاوزها فتصبح أقوى..

3-التكيّف:
وفي هذه المرحلة تشعر تدريجياً  بالراحة في البلد الجديد. ويصبح التنقل سهلاً ويختفي القلق  ويزداد عدد أصدقائك وتغدو حلقات دعم اللغة المحلية مألوفة لك. وتمتلك الخبرة لمواجهة  مواقف كالتحدث مع طبيك أو معلم طفلك أو مديرك في العمل. ولم يعد هناك وجودٌ للمفاجآت فأغلب المواقف أصبحت  مألوفة ومكررة. وتستنتج في نهاية هذه المرحلة أنّه لا توجد بلدٌ أفضل من أخرى للعيش بل تختلف طرق وأساليب العيش ومواجهة مشاكل الحياة، وستتقبل مأكولات ومشروبات وعادات البلد الجديد، لا بل قد تُفضّل بعضها على تلك الموجودة في بلدك الأم والأهم من ذلك كله أنّ حسّك الفكاهي سيعود!.

4-الاستقلالية:
ستشعر الآن بأنّ البلد الجديد لم يعد كذلك بل أصبح بلدك الثاني  وغدوت ثنائي الثقافات “bicultural”،  تفهم وتقدّر ثقافته وتعرف تماماً مواطن الاختلاف والتشابه مع ثقافة  بلدك الأم، و ستصبح شخصيتك أقوى مما كانت قبل سفرك.

5-الصدمة العكسية:
وتحدث عندما تعود لزيارة بلدك الأم بعد غيابك الطويل. فتصيبك الدهشة وتقول لنفسك: (لم أتوقع هذا؟) إلاّ أنّ الأمر هو أنك أنت من تغير فقد نموت وتطورت ، “الآن فهمتُ كل شيء”.

المصدر:

هنا” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>هنا 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق