الصحة والطب

الغاز الضاحك لتسكين آلام الولادة.

تختلف شدَّةُ الإحساس بآلام المخاض والاستجابةُ لها بين النساء اختلافًا كبيرًا؛ لذلك تُوصَف معاناةُ آلام الولادة بأنها شديدة الفردية، فيلجأ العاملون في المجال الصحيِّ -لتسكين هذه الآلام- إلى عدد من الخيارات العلاجية؛ كمسكنات الألم والعقاقير الأفيونية والمخدرات العصبية. وفي هذا السياق؛ يُعدُّ أكسيد النيتروز N2O أحدَ مُسكِّنات الألم المستخدمة على نطاق واسع في العديد من البلدان كأستراليا وكندا والمملكة المتحدة.

وتُعطى النساءُ أكسيدَ النيتروز في أثناء الولادة الطبيعية من أجل تسكين آلام المخاض على شكل غاز قابل للاستنشاق بوصفهِ مزيجًا مع الأكسجين بنسبة 50%. وأمَّا عن آلية عمله؛ فيزيد الـ N2O إنتاجَ عددٍ من المركبات المعروفة بأثرها المُسكِّن وطرحها في دماغ الأم، وتُعرف هذه المركبات باسم الإندروفينات أو “الأفيونات الداخلية المنشأ”، ثم إنَّه يرفع مستويات الدوبامين والكورتيكوتروبين التي تُمارس بدورها الفعلَ المُسكِّن للألم.

يُعدُّ أكسيد النيتروز -مقارنةً بغيره من الخيارات العلاجية المتاحة- أقلَّ فعالية من المخدرات العصبية؛ ولكنه أثبتَ فعالية تفوقُ الأفيونات الجهازية Systemic opioids، باستثناء المُشتقات الصنعية منها.  
وفي ظل هذه المعطيات؛ أبدت معظمُ النساء اللواتي استخدمن أكسيد النيتروز رضاهنَّ عن فعله المُسكِّن للألم. وإضافة إلى ذلك؛ فإنّ أكسيد النيتروز يُبدي العديد من المواصفات الفريدة، فمثلًا؛ لم تذكر الدراسات السريرية أيّ آثار جانبية خطيرة في صحة المواليد الجُدُد، ولا يرتبط استخدامه بإحداث أيِّ نوع من الاختلاطات الصحية الخطيرة عند كلٍّ من الأم والمولود؛ ما يعكس الأمان العالي لاستخدامه مُسكِّنَ ألمٍ في أثناء الولادة. كذلك يتميَّز أكسيد النيتروز ببداية تأثير ونهاية تأثير سريعتين؛ الأمر الذي يُسهِّل تقدير الجرعة الواجب إعطاؤها للأمهات بدقة.

وعلى الرغم من هذه المميِّزات الفريدة؛ فقد ارتبط استخدام أكسيد النيتروز ببعض التحذيرات الصحية، فمثلًا؛ وُجِد أنَّ الحوامل اللواتي يتبعنَ نظامًا غذائيًّا نباتيًّا صارمًا vegan diet قد يُعانين آثارًا صحية سلبية عند استخدام أكسيد النيتروز، ويُعزى ذلك إلى وجود عَوز عدة فيتامينات لدى هؤلاء النساء؛ إذ يُسبِّب هذا العوز -بالاشتراك مع أكسيد النيتروز- ضررًا بالصحة الإنجابية. وقد لُوحِظ هذا الأثر على نحوٍ أكبر لدى العاملات في المجال الصحي كالممرضات والقابلات؛ وذلك نتيجةَ التعرُّض الطويل لـ N2O، وقد ينتج عنه حالات إجهاض عفوي، ولكنَّ الفئةَ الوحيدة المعرضة بشدة لضررِ استخدام أكسيد النيتروز هي فئة متعاطِي المخدرات والمرضى الذين خضعوا لعمل جراحي وتلقوا أكسيد النيتروز بجرعات عالية بوصفه مخدرًا لا مُسكنًا (مدة 6 ساعات أو أكثر)؛ لذلك فإنه من المهم تحديد جرعة أكسيد النيتروز وتركيزه المُستنشَق ومدة التعرض له.

وتدعو المعاييرُ الحالية إلى استخدام أكسيد النيتروز بتراكيز أدناها 25 ppm (جزء بالمليون) وأقصاها 100 ppm مدة لا تتجاوز 8 ساعات.

وعلى الرغم من أنَّ استخدام أكسيد النيتروز لا يخلو من آثار جانبية، وقد لا يكون مقبولًا أو فعَّالًا عند كلِّ امرأة؛ ولكنه مُسكِّنُ ألم غير مكلف وذو هامشِ أمان عالٍ.

المصادر:

هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق