الصحة والطب

المداعبة ما قبل الجنس؛ توابل العلاقة

قبل الجنس، وقبل كلّ هذا الفعل، أليس المشوّقُ فيه هو ما يربط الشخصين خاصّةً؟ أي الحركات الخاصة والعناقات وسرعة الشخص ودرجة حرارته شخصيًّا!
لا تخجل من الاعتراف بذلك، وأكمل قراءة هذا المقال، إذ لا شيءَ فيه إباحيٌّ لا تقلق. إنّه عمّا يجعل الجنس فعلًا إنسانيًّا كاملًا بين شخصين، وليس فعلًا شهوانيًّا محروم العاطفة والخصوصيّة.

يقول معجم كامبردج للّغة الانكليزيّة إنّ معنى المداعبة (Foreplay) هو النشاطُ الجنسيّ كالتقبيل واللمس وغيره ممّا يفعلُه الأشخاص قبلَ ممارسة الجنس، وكم من سؤالٍ يُترَك في بالنا! فهل يصحّ تصنيف التقبيل واللمس أنّها أفعالٌ جنسيّة فقط؟ وقد يحمل التعريف في حد ذاته توضيحًا كاملًا عن المداعبة، ولكن متى؟ وكم؟ وما مدّته؟ وبأيّ شكلٍ أصلًا؟

خبرٌ سيّئ؛ إذ لا أحد لديه إجابةٌ واحدةٌ عن هذه الأسئلة، ولا توجد دراسة علميّة تقول إنّ وصفةً سحريّةً من عشر قبلاتٍ وعناقَين ستشعل لهيبَ شريكك حتمًا. لكن مع ذلك؛ فقد توجد استنتاجاتٌ ودراساتٌ كافية على الأقل لفهم طبيعة المجرّة التي علينا أن ندور فيها عندما يتعلّق الأمر بالجنس، أو (إن لم تكن تمارس الجنس) بما يسبقه من مقدّمات تُنبِئُنا عن شكل التجربة.

المداعبة -أو ما يسمّيه كثيرٌ من الناس ملامساتِ الحبّ- هي ما يقدّمه الشريكان كلاهما للآخر قبل ممارسة الجنس، وتوجد كثير من التسميات الأخرى له بحسبِ اللغة والمنطقة، وفي مقالنا هذا سنتناول كيف تساعد المداعبة المرأة.

تُعَدُّ المهارة في المداعبة أساسيّةً للرجل الذي يرغب في تقديم وقت ممتعٍ ومُرْضٍ لشريكته. والسبب في ذلك هو أنَّ النساء عمومًا تحتجنَ فترةً من الاستعداد قبل البدء بممارسة الجنس، إذ تؤدّي المداعبة الأدوار الآتية لديها:

1- تجهّزها نفسيًّا وتدخلها في حالة الاستثارة وتقبُّل الجنس.
2- استرخاء الجسد.
3- استرخاء العضلات المحيطة بالمهبل خاصّةً، مما يسهّل ممارسة الجنس ويقلّل التشنّجات المعيقة للولوج.
4- استرخاء العضلات المحيطة بالمهبل لا يزيد قطره وحسب، بل يسهم في استرخائه طوليًّا ليتّسع للقضيب طوليّاً.
5- يحرّض على إفراز السوائل المهبليّة العاليةِ الأهميّة في ممارسة الجنس.

إذاً، ما الذي يحدث إن لم تلقَ المرأة مداعبةً كافية؟

على الأرجح أنَّها لن تشعر بجاذبيّتها الجنسيّة ولن تشعر بالاسترخاء، ثمَّ إنّ أبعادَ مهبلها ستبقى متضيّقة ولن يتلاءمَ طوله مع حجم قضيب الرجل، ولن يكون إفرازُ السوائل كافيًا أيضاً، وسيكون المهبل جافًّا مما لا يمثّلُ ظروفًا ملائمةً لممارسة الجنس.

وخلافًا لذلك؛ فإنَّ النساء اللواتي حصلن على عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة من المداعبة قبل ممارسة الجنس تَكُنَّ أكثر جاهزيّة لممارسة الجنس؛ إذ تساعد كلٌّ من السوائل المهبليّة والاسترخاء والاستعداد النفسيّ على ممارسة جنسيّةٍ سلسة.

تعانين مشكلة الجفاف والتشنُّج تقريبًا دائمًا؟

إن لم تكن هناك مشكلة صحيّة حقيقيّة؛ فأكثر الأسباب شيوعًا لذلك هو نقص التحضير للمرأة قبل البدء بممارسة الجنس. وقد أوضحت دراسة من قِبَلِ جامعة ماك جيل في كندا أنَّ الرجال والنساء يحتاجون تقريبًا المدة ذاتها للوصول إلى الإثارة الجنسيّة. وقد درس الباحثون ذلك عن طريق كاميرا حرارية تقيس تدفق الدم إلى الأعضاء التناسليّة للمتطوّعين. وتدلُّ زيادة تدفق الدم على الإثارة الجنسيّة وهو ما تلتقطه الكاميرا على شكل حرارة. وسطيًّا؛ لزمَ الأمر 11-12 دقيقة للوصول إلى الإثارة الجنسيّة لدى كلٍّ من الرجال والنساء.

إذاً؛ هل تساعد المداعبة الجنسيّة الرجال أيضًا؟

هل هذا سؤالٌ حقًّا؟ الإجابة هي بالطبع نعم! إذ على الرغم من أنَّ الشائع أنَّ الاستجابة عند الرجال أكثرُ لحظيّة من النساء، وقد تكفي مثيراتٌ جنسيّة خفيفة للإثارة -خاصّةً عند الشبّان اليافعين- لربّما في غضون دقيقة من بدء التفكير بالموضوع؛ لكن ألا يحتاج الرجال إلى المداعبة أبدًا؟ إنّ في هذا الافتراض إهمالُ نقطتَين مهمَّتين:

1- المداعبة للرجال قد تكون أحد أكبر المتع؛ خاصّةً إذا برع الشريك في ذلك.

2- المداعبةُ تساعد الرجال في متوسّط العمر وفي العمر المتقدّم على الحصول على انتصابٍ كاملٍ ودائمٍ مدّةً أطول.

وعلينا ألّا ننسى أنّ الشباب قد يستفيدون من المداعبة؛ لأنّها تساعد في الحصول على انتصابٍ كافٍ يمكّنهم من ارتداء الواقي الذكريّ.

إذاً، قد فهمنا أنّ المداعبة مهمّة، ولكن من أين نبدأ؟

خُذوها ببساطة؛ ولا تبدؤوا بالاقترابِ المباشر إلى أعضاء الشريك التناسليّة (إلّا إذا كان مهتمًّا بذلك خاصّةً)، ففي العموم تعدُّ هذه الخطوة غلطةً في اختيار البداية. فمن الأفضل البدءُ بمكانٍ حميميّ بعيدٍ عن الجنس مباشرةَ، لربَّما بالتقبيل أو اللمس؛ وكمثال: القدمين، أو مقدّمة الذراع، أو المرفق، أو الوجه الخلفيّ للرقبة، أو خلف الأذنين، أو أصابع القدمين، أو خلف الركبتين. وبعد ذلك؛ سيصبح من الأسهل لك تقبيل الشريك في مناطق حول الصدر وعلى البطن اقترابًا إلى ما حول المناطق التناسلية.

ليس هناكَ خطواتٌ محدَّدة عليك اتّباعها، فكلُّ ما هنالك هو أن تكون لطيفًا، وتتّبع حدسَك، وتترقّب ردّة فعل الشريك.

هل تستطيع المتابعةَ بالمداعبة دون الوصول إلى الفعل الجنسيّ في حدّ ذاته؟

بالطبع! قد يحدث ذلك إن لم يكن لدى الشريكين وقتٌ وافرٌ، فيستمرّان بالمداعبة حتّى وصول أحدهما إلى النشوة الجنسيّة. وفي حالة المرأة؛ بإمكانها الوصول إلى العديد من لحظات النشوة إذا كان الشريك ماهرًا بالمداعبة.

أهم نصائح الخبراء:

1- ابدأ من العدم في كلّ مرة وحاول أن تكتشف من جديد ما يحبُّ شريكك وما لا يحبّ.

2- ابدأ من الخارج: يشبه الأمر التعرُّفَ إلى شخصٍ جديد، فلن تبدأ مباشرةَ بالتعرّي. ابدأ بما هو ظاهر كاليدين والوجه والأصابع، وربّما عليك دائمًا أن تبدأ باليدين والوجه والقدمين ثم تتجه إلى مداعبة المناطق الحساسة، فلا تكن على عجلة من أمرك، ودع الأمور تجري على مَهَل.

3- استخدم المرطّبات: تساعدُ المرطّبات على تحسين الحساسيّة وقد تضيف أحاسيس جديدة. ويفيد استخدامها حتمًا إذا كانت شريكتك تعاني نقصَ الترطيب الذاتيّ.

4- نوّع ما تفعله: إذا كان هناك ما يثير شريكتك، فهذا لا يعني أنّه عليك الاستمرار فيه للثلاثينَ دقيقة القادمة، فالجلدُ يعتاد على الحركة ويتوقّف الجزء الممتع في الإحساس. لذا؛ غيّر الطريقة أو السرعة أو التواتر، ولكن احرص ألّا تبدّل الحركة فجأة إذا كانت شريكتك على وشك الوصول للنشوة الجنسيّة.

5- خذ بعض الاستراحات: توقَّف فتراتٍ قصيرة، واسمَح للجسد أن يعيدَ التكيّف وابدأ من جديد. ويجب أن توازي هذه الاستراحات تقريبًا خمسَ ضرباتٍ قلبيّة مثلًا، فهي تساعد الدم والبث الهرمونيّ على الازدياد وتساعد على نشوة جنسيّة أفضل. وعند البدء بالنشاط الجنسيّ أو عند الاقتراب من النشوة يمكنك التوقّف عن الاستراحات.

6- لا تخف من استخدام الألعاب الجنسيّة: ابدأ بالملامسة الجسديّة لجسديكما، ولكن إذا كنت تعرف شريكتك جيَّدًا فلا تخجل من استخدام الألعاب الجنسيّة مع الانتباه للنظافة والعقامة .

7- ثمَّ إنَّ المنظرَ مهمّ للإثارة الجنسيّة لدى الرجل؛ فإنّ الأصوات -كالكلمات والهمس- مهمّةٌ بالمقدار نفسه لدى الأنثى. لذلك فقد يكون لإخبارها بمدى انجذابك لها أو بهمسِ كلماتٍ تعبّر عن إعجابك بها دورٌ كبيرٌ في تعزيز الأحاسيس الجنسية لدى الشريكَين .

8- المداعبة بعد الجنس: كما هي المداعبة مهمّة قبل ممارسة الجنس، فإنّ العناق وقضاء الوقت معًا بعدَه مهمَّان أيضًا حتّى وإن كان ذلك قبل النوم فهو ما يكمل علاقتكما ويجعل شريكك أكثرَ تقبُّلًا في المرة القادمة.

هل هناك مخاطر للمداعبة؟

في العموم؛ فإنَّ المداعبة بين شريكين دائمَين شبه معدومة المخاطر. أمَّا في حال تعدُّد الشركاء فيجب الحذر في أثناء المداعبة، تمامًا كما يجب الحذر في أثناء ممارسة الجنس.

توجد هذه الأخطار خاصّةً عندَ ممارسة المداعبة الفمويّة مع عدّة شركاء وتحملُ خطورة انتقال الأمراض الجنسيّة كالسيلان والزهري والهربس؛ إضافةً إلى أنّ الدراسات قد أوضحت منذ عام 2011 أن الكلاميديا قابلةٌ للانتقال عن طريق المداعبة الفمويّة، لذلك ينصح بتجنّبها في حال تعدّد الشركاء أو استخدام الحواجِز كالأوقية الذكرية أو الأنثوية أو شرائح اللاتكس وغيرها.

تواصل مع شريكك الجنسي دائمًا، واجعلا علاقتكما الجنسية مناسبةً لكما معًا بما يضمن سلامة الصحة الجنسية وتحقيق المتعة الجنسية لكلا الطرفين.

 

المصادر:

1 – هنا” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>هنا

3 – هنا” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>هنا

 
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق