البيولوجي المتطورة

تأثير الانقراض على البيئة

أُجريَت دراسة من قبل مجموعة من الباحثين في جامعة ساوث هامبتون لمعرفة تأثير انقراض نوع معيّن على نظامه البيئيّ، وقد أثبتت هذه الدّراسة أن الطّرق المستخدمة في معرفة تأثير انقراض الأنواع على الأنظمة البيئيّة قد أعطت نتائجَ غير دقيقة، فهل يختفي دور النّوع البيئيّ بمجرّد زواله من النّظام البيئيّ؟!

هنالك اعتقادٌ شائعٌ يقترح أنّ دور النّوع البيئيّ يتلاشى تماماً عند انقراضِ هذا النّوع من بيئته تحت أحد سيناريوهات الانقراض المختلفة، مخلخلاً بذلك النّظام البيئيّ الطّبيعيّ أو أحد مكوّناته، ولكن وطبقاً لهذه الدّراسة الجديدة، فليس بالضّرورة أن يرتبط زوال نوع بيئيّ بزوال دوره، فيمكن لبعض الكائنات الحيّة المتعايشة ضمن وحدة النّظام البيئيّ نفسه أن تغيّر من سلوكها لتعوّض الضّرر الحاصل من غياب دوره البيئيّ وهذا إمّا أن يؤثر سلباً أو إيجاباً على النّظام البيئيّ.

تناولت هذه الدّراسة جماعةً من اللافقاريات البحريّة (الدّيدان والجمبري والمحار) المأخوذة من قاع البحر في خليج غالاوي في إيرلندا.

غالباً ما تكون هذه الكائنات ضعيفةً وغير محصّنةً لحوادثِ الانقراض المختلفة وذلك لأنّها غير قادرةٍ على تجنّب الاضطّرابات وتغيّر الظّروف البيئيّة، ولكن تأتي أهمّيتها من كونها تقوم بعمليّة التّعكير للقاع (Bioturbation) وهي عمليّة تحرّك التّرسّبات من قاع المحيط لاعبةً بذلك دوراً حيويّاً في إعادة المغذّيات للماء لتؤمّن الغذاء للأنواع الأخرى، وعند انقراض أحد هذه الأنواع كانت الأنواع الأخرى قادرةً على المحافظة على سير عمليّة الـ Bioturbation وبالتّالي الحفاظ على النّظام البيئيّ نفسه من الاختلال.

وكما نعلم فإنّ التّنوّع البيولوجيّ المنخفض له عواقب بيئيّة سلبيّة، ولكنّ تغيير سلوك الأنواع المتبقيّة يعوّض بشكل أو بآخر عن فقدان نوع ما حيث يعتمد اتّجاه وقوّة استجابة النّوع البيئيّ للتّغيّر على نوع الانقراض ونوع التّعويض الواجب حصوله.

تفتح هذه الدّراسة الأبواب أمام الكثير من التّطبيقات في مجال حماية وحفظ الأنواع البيئيّة والموائل الطّبيعيّة لها، كما تدعم أيضاً تحسين النّماذج المستخدمة للتنبّؤ بنتائج التّغيّرات البيئيّة الحاصلة وما ينجم من أضرار عن مساعي البشر المختلفة.

المصادر:
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق