تقنية

تضع دبي نُصْب أعينها أن تكون الحكومة الأولى في العالم المُشغَّلَة بواسطة البلوكتشين

دبي، أو كما تُعرَف بـ “مدينة المستقبل”، التي تخطط لامتلاك رجال آليين وسيارات أجرة طائرة ووسائط نقل ذاتية القيادة في طرقاتها في السنوات المقبلة، وعينت مؤخرًا وزيرًا مسؤولًا عن الذكاء الصنعي، وها هي تخطط حاليًّا لتحول كبير آخر وهو أن تصبح الحكومة الأولى في العالم المُشغَّلة بواسطة البلوكتشين.

وترغب الإمارات بحلول عام 2020 في أن يُتعامَل رقميًّا عن طريق البلوكتشين مع جميع طلبات الحصول على التأشيرات وعمليات دفع الفواتير وتجديد التراخيص، وهو ما يمثل ما يزيد عن 100 مليون وثيقة كل عام، فوفقًا لدبي الذكية “Smart Dubai” التي تقدم ورشات عمل تنظيمية خاصة وحكومية لتحديد الخدمات التي يمكن تحسينها على نحو أكبر عن طريق تبني البلوكتشين، فإن هذه الاستراتيجية يمكنها توفير 25.1 ساعة عمل بشرية، أو توفير ما يقدر ب 1.5 مليون دولار سنويًّا على الإمارة، ومعظم هذه التحسينات في الإنتاجية ستأتي من الانتقال نحو حكومة غير ورقية.

ويبدو أن قطاع العقارات لم ينجُ من امتداد تقنية البلوكتشين أيضًا؛ ففي تشرين الأول، أدَّت دائرة الأراضي والأملاك في دبي (DLD) -وهي الهيئة الحكومية المكلفة بالرقابة- عملياتِ شراء الأراضي والعقارات والمصادقة على التبادلات العقارية، وأطلقت نظام مشغل بواسطة البلوكتشين لتأدية عملية تحول جذري للطريقة التي يؤدِّيها الأفراد في بيع العقارات وشرائها وتأجيرها؛ إذ يساعد هذا النظام على تأمين المعاملات المالية وتسجيل جميع العقود العقارية إلكترونيًّا وربط أصحاب المنازل والمستأجرين بالجهات المسؤولة عن الفواتير المتعلقة بالعقارات نحو مَرافِق المياه والكهرباء والاتصالات.

ويُصرِّح سلطان بطي بن مجرن المدير العام لدائرة الأراضي والأملاك في دبي في بيان صحفي: “هدفنا هو توحيد جميع الخدمات العقارية والإدارية على منصة واحدة”، ويضيف: “لا تزال هذه المبادرة في مراحلها المبكرة وفي المستقبل القريب سنرى العديد من الشركاء ينضمون إلى البلوكتشين من أجل تحسين خدمات العملاء، متضمنة الخدمات المصرفية والعقارية والمرافق وعمليات الصيانة”.

ويُعَدُّ إدخال تقنية البلوكتشين إلى القطاع العقاري أمرًا جوهريًّا في مدينة هي الرابعة في العالم وفقًا لتقرير الثروة الصادر عن Knight Frank عام 2017 بحجم التدفقات المتأتية من الأشخاص ذوي الملاءة المالية العالية.

وتُصرِّح دائرة الأراضي والأملاك بأن هذه التقنية ستجذب ثقة الآلاف من المستثمرين العالميين في دبي لما تتمتع به من شفافية وإمكانيات تمنع الاحتيال.

إنَّ تَبنِّي تقنية البلوكتشين في القطاع العقاري في دبي هو الخطوة الأولى فقط؛ ففي تشرين الأول (أكتوبر) أطلقت الإمارة عملة مشفرة خاصة بها تعتمد على تقنية البلوكتشين وتدعى emCash، التي يمكن للأفراد استخدامها في عمليات الدفع مقابل الحصول على خدمات حكومية وغير حكومية.

وفي بيان صحفي صرح علي إبراهيم نائب مدير عام اقتصادية دبي: ” إنَّ للعملة الرقمية مزايا عدة معالجة أسرع وتحسين وقت الاستلام وتخفيض التعقيد والتكاليف”، ويضيف أيضًا: “سوف تزيد من سهولة الأعمال وترفع نوعية الحياة في دبي”.

دور الشركات الناشئة وعمالقة التكنولوجيا:

إنَّ استراتيجية دبي في تبني تقنية البلوكتشين تفرض العديد من التحديات نتيجة الافتقار إلى المهارات التكنولوجية والبنى التحتية اللازمة لدعم جميع وظائف هذه التقنية، ومن أجل مواجهة هذه التحديات سيكون للمدينة منصة مشتركة تدعى “خدمة البلوكتشين”؛ وذلك لمساعدة الوكالات الحكومية في دبي على استخدام البلوكتشين في مشروعات مختلفة، إضافة إلى مساعدة شركة ArabianChain الناشئة في نقل الأوراق الحكومية إلى البلوكتشين، ومن ناحية ثانية يُجرى العمل على التسريع في نشر البلوكتشين عن طريق دبي من قبل Dubai Future Accelerators؛ وهو برنامج يجمع بين أعلى التقنيات والأعمال والشركاء في الإمارة بهدف الوصول إلى حلول إبداعية.

وقد اشتركت دبي في وقت سابق من هذا العام مع الشركة الناشئة الإنجليزية ObjectTech لإحضار تقنية الأمن القائم على البلوكتشين إلى مطار دبي الدولي وتطوير جوازات سفر رقمية من أجل التخلص من التدقيق والفحوصات اليدوية.

وتختبر جمارك دبي ودبي للتجارة بالشراكة مع IBM تقنية البلوكتشين في مجال تمويل التجارة أيضًا.

ويسعى عمالقة التكنولوجيا في العالم على تطبيقات البلوكتشين في دبي أيضًا مثل مايكروسوفت، SAP و Cisco الذين يشكلون جزءًا من مجلس البلوكتشين العالمي؛ وهي هيئة تضم 32 كيانًا حكوميًّا وشركات خاصة عالمية شُكِّلت عام 2016.

ويقول أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: “يتمثل دور مجلس البلوكتشين العالمي في ضمان بقاء دبي في الطليعة وتقديم أفكار وتوجيهات عن الكيفية التي يمكن عن طريقها تحقيق استفادة المشاركين في السوق عن طريق البلوكتشين، ومن ثم المساهمة في اقتصاد دبي”.

وقد أعلن البنك المركزي الإماراتي في وقت سابق من هذا الشهر عن أدائه مشروعًا مشتركًا مع السلطة النقدية في المملكة السعودية لاستخدام تقنية البلوكتشين في إصدار عملة رقمية مقبولة في التعاملات عبر الحدود بين البلدين.

وعلى الرغم من أنها لا تزال في مراحلها المبكرة؛ فإن الحكومة تسعى بالتعاون مع الشركات الناشئة وعمالقة التكنولوجيا العالميين على نحو مكثف إلى جعل خطط البلوكتشين الطموحة في دبي تتحقق على أرض الواقع في وقت أقل مما هو متوقع.

المصدر:
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق