الفضاء

دراسة جديدة تؤكد أن الكون يموت


نظرًا إلى كل ما حَدث في كوننا منذ الانفجار العظيم وما يحتويه من كواكب وأقمار ونجوم ومجرَّات وعناقيد مجريَّة وغيرها؛ فمن المفاجئ أن يكون عدد الفوتونات التي ينتجها الكون محدودًا بطريقة ما.

ولكن ما يثير الدهشة بالفعل هو الأخبار التي تفيد بأن فريقًا من علماء الفيزياء الفلكية قد نجح في عَدِّ الفوتونات الموجودة في الكون!

وفي بحث نُشر في مجلة ساينس Science؛ ذكر فريقٌ بحثي بقيادة “ماركو أجيلو” من كلية كليمسون للعلوم في الولايات المتحدة أنّ إجمالي عدد الفوتونات التي أنتجها الكون في 13.7 مليار سنة منذ الانفجار العظيم هو 4×1084.
وبطريقة أخرى؛ فهذا هو الرقم:
40000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فوتونًا.

وللوصول إلى هذا الرقم؛ اعتمد أجيلو وزملاؤه على بيانات جمعها تلسكوب فيرمي الفضائي التابع لناسا، على مدى تسع سنوات درس فيها  739 من البليزرات الكونية.

فما البليزرات Blazers؟
تدور المجرَّات عادةً حول ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها، وتتطور -أحيانًا- جسيمات مشحونة تدور حول أفق الحدث إلى حقول مغناطيسية قوية تزيد من إثارة الجسيمات؛ ما يجعلها تُصدر إشعاعات عالية للغاية، وتُنتِج مراكز هذه المجرات قدرًا كبيرًا من الضوء، ويُشار إليها باسم نواة المجرة النشطة (AGN).

ويُطلَق على المواد التي تنفثها النواة المجرية النشطة اسم blazars؛ وقد سُميَّت بهذا الاسم نسبةً إلى الكوكبة التي ظهرت فيها أول مرة وهو في عام 1929؛ إذ تُسافر البليزرات بسرعة قريبة من سرعة الضوء حاملةً فوتونات أشعة غاما التي صُمِّم تليسكوب فيرمي Fermi Gamma-ray Space للكشف عنها.

وبينما تنتشر أشعة غاما في الفضاء؛ تتصادم فوتونات هذه الأشعة مع ما يُسمَّى “الخلفية الكونية خارج المجرة (EBL)”؛ هو عبارة عن الإشعاع الكوني الكلِّي الناتج عن تشكُّل النجوم.

وتمتلك فوتونات أشعة جاما قابلية عالية للامتصاص عند مرورها عبر ضباب ضوء النجوم، وعن طريق قياس عدد الفوتونات الممتصَّة تمكَّن الفريق البحثيّ من تحديد مدى كثافة هذا الضباب وقياس مقدار الضوء الموجود في نطاق كامل من الأطوال الموجية أيضًا.

وحتى وقت قريب كان من الممكن تقدير كثافة هذا الضوء على نحو تقريبيّ، أما اليوم وبفضل تلسكوب فيرمي الكبير؛ أصبحت الحسابات الآن أكثر دقة، وبقياس عدد من البليزرات على مسافات مختلفة منا مكَّن ذلك العلماء من تحديد إجمالي ضوء النجوم في فترات زمنية مختلفة من عمر الكون؛ إذ قاس الباحثون إجمالي ضوء النجوم في كل حقبة -قبل مليار عام، وقبل ملياري سنة، وقبل ستة مليارات سنة، وهكذا- إلى أن تشكلت النجوم أول مرة؛ وقد مكَّن ذلك من إعادة بناء الـ EBL وتحديد تاريخ تكوين النجوم في الكون بطريقة أكثر فعالية مما حُقِّقَ من قبل.

ولم تقدم النتيجة التقدير أكثر دقة للـ EBL حتى الآن فحسب؛ بل كشفت عن تاريخ الضوء الكوني بتفاصيل غير مسبوقة أيضًا، ومن المثير للاهتمام أن أجيلو وزملاءه يعتقدون أننا إذا استبعدنا الشمس وبقية أجرام درب التبانة فإن كمية الضوء التي تصل إلى الأرض من باقي الكون تساوي تلك التي تنتج عن لمبة 60 واطًا تبعد عن شخصٍ ينظُر إليها مسافة أربعة كيلومترات تقريبًا.

أما الأمر الآخر الذي توضحه الدراسة؛ فهو أنه على الرغم من العدد الهائل من الفوتونات التي أُنتِجَت منذ أن بدأ الكون؛ ولكنّ الحقيقة هي أن إنتاج النجوم يتناقص، ويعتمد بقاؤنا -بالمعنى الحرفي للكلمة- على ضوء النجوم؛ إذ دون تطور النجوم لن يكون لدينا أي من العناصر الأساسية الضرورية لوجود الحياة.

المصادر:
1. هنا
2. هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق