فهرس إكس

رابط الفُصال العظمي بأمراض القلب!

أظهرت أبحاثٌ جديدة أنَّ الاستخدام المستمر لمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية NSAIDs يزيدُ مخاطرَ الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية  لدى مرضى الفصال العظمي إلى أكثر من ضعفي معدّلِ الإصابة لدى البشر عمومًا.

وتُستخدَم مضاداتُ الالتهاب غير الستيروئيدية في علاج المفاصل المتصلبة عند مرضى الفصال العظمي (خصوصاً في فترة الصباح)؛ إذ يؤدّي ترقّقُ الغضروف في المفاصل إلى احتكاك العظام بعضها ببعض؛ مُسبِّبًا ألمًا شديدًا وتورُّمَ المفصل.

قال البروفيسور أسلم أنايس؛ من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: “لا يوجد علاجٌ شافٍ لمرض الفصالِ العظمي، بل ينبغي لنا معالجةُ الألم الناتج عنه فقط، ولذلك نلجأ إلى استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، ولكنّنا بذلك نزيدُ مخاطرَ الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”.

كما أوضح أسلم أنايس: “إنّها واحدةٌ من تلك الحالات التي قد يكونُ فيها العلاجُ سيّئًا بقدرِ المشكلة نفسِها، فلا حلولَ لدينا”.

وقد تبيّنَ بالفعل أنّ الفُصالَ العظمي عاملُ خطرٍ مستقلٌّ من شأنه التأثيرُ في أمراض القلب والأوعية الدموية، لكنَّ أنايس وزملاءَه أرادوا فصلَ دور مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية عن هذا الترابط.

في هذه الدراسة اختار الفريق 7743 شخصًا مصابًا بالفُصال العظمي و23229 شخصاً سليماً؛ جميعُهم متطابقون في العمر والجنس من أصل 720055 شخصًا مُسجَّلًا صحيًّا في كولومبيا البريطانية.

وباستخدامِ أحد النماذج المتخصصة في الإحصاء؛ أشارت النتائجُ الأولية إلى ازدياد خطر إصابة مرضى الفصال العظمي بأمراض القلب الوعائية بنسبة 23 ٪  مقارنةً بأولئك الذين لا يعانون المرض، وذلك بعد إلغاء الفروق في العمر، والجنس، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومؤشر كتلة الجسم، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وارتفاع شحوم الدم، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، ومؤشر الاعتلال رومانو.

وفيما يخصُّ النتائج الثانوية؛ فقد كان خطرُ الإصابة بفشل القلب الاحتقاني أعلى بنسبة 42٪ عند الأشخاص المصابين بالفُصال العظمي، وكان خطر الإصابة بمرض القلب الإقفاري أعلى بنسبة 17٪، وخطر الإصابة بالسكتة أعلى بنسبة 14٪ لديهم.

ولُوحِظ أنَّ قرابةَ 67.5 ٪ من إجمالي تأثير الفصال العظمي في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ذاتُ صلةٍ باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية NSAID. وعلى وجه التحديد؛ زاد خطرُ حدوث قصور القلب الاحتقاني بنسبة 44.8 ٪ عند المرضى الذين يستخدمون مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، في حين زادَ خطر الإصابة بمرض القلب الإقفاري بنسبة 94.5 ٪، وازداد خطرُ الإصابة بالسكتة القلبية بنسبة 93.3 ٪.

وتُعَدُّ النتائجُ التي حصلنا عليها في هذه الدراسة غيرَ كافيةٍ وقابلةً للتعديل، لأنّها تستند إلى سجلّات لم توثِّق استخدامَ مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية التي لا تستلزم وصفةً طبيةً مثل الأيبوبروفين والنابروكسين، ولهذا السبب يجب مشاركةُ الصيادلة في جمع هذه المعلومات، وهذا من شأنه أن يزيدَ دقّة النتائج على الأرجح.

وتنبغي لنا الإشارة إلى أنّه يجب على المرضى أن يكونوا حذرين؛ لأنَّ لِمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية آثارًا ضارّة على الكُلى والقلب.

ويبقى السؤال الذي طرحه أحدُ الأطبّاء المشاركين في هذه الدراسة عالقًا في أذهاننا: “إذا كنتَ تريد زوالَ الألم؛ فهذا يقتضي منك استعمالَ مضاداتِ الالتهاب غير الستيروئيدية. ولكن؛ هل تفضّلُ العيش مدّةً أطول مع الألم أم العيش مدَّةً أقصر دونه؟”

المصادر:
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق