الفضاء

رياضياتُ الفضائيّين، هل باي كونيّة؟

قال ديفيد كاميرون رئيسُ وزراءِ المملكةِ المُتَّحِدَةِ السَّابق ذاتَ مَرَّةٍ ساخِرًا أنَّ الفضائيِّينَ زاروه من قبل وأنَّ أحدَهم كانَ السِّياسيَّ بيتر ماندلسون.

يقول العلمُ أنَّ كوناً كبيراً كَكونِنا لابدَّ أن يحوي كواكبَ أُخرى مأهولةً بمخلوقاتٍ ذكيّةٍ، ويدّعي الكَثيرونَ مُشاهدَةَ زياراتِ الأطباقِ الطَّائرةِ للأرض،وَيُشَكِّكُ آخَرون في ادِّعاءاتهم. ولكن لا أحد يُنكرُ أنَّ على الحياةِ أن تتطوَّرَ لتُلائِمَ بيئتَهم إذا وُجِدوا، فعلى الأرضِ تتواجدُ الكائناتُ الحيَّةُ بأشكالٍ مختلفٍة، وغالباً لن تكونَ الكائناتُ الفضائيَّةُ المتطوِّرَةُ بشراً.

ولكن غالباً ما سنشبِهُ الفضائيِّين بمجالٍ واحدٍ هو الرّياضيات، كما ويُعتَقَدُ بأنَّ الطَّريقةَ المُثلى للتَّواصلِ مع الفضائيِّينَ هي إرسالُ أعدادٍ أوَّليَّةٍ، أو أرقامِ الباي.

ونُذَكّرُ هنا أنَّ كلَّ مركبةٍ فضائيّةٍ من طِرازِ voyager حملَت تسجيلاً صوتيًّا وصورًا للأرضِ، ووصفًا لنظامِ الأرقامِ لدينا.

يقولُ المنطقُ بأنَّ الرّياضياتِ كونيّةً، قد يستخدمُ الفضائيُّونَ رموزَ أرقامٍ ورموزًا رياضيّةً مختلفةً، سواءَ كانت ثُنائيّةَ أم سُباعيّةَ الأساسِ أو أيًّا كان، لكنَّهم بالتّأكيدِ سيُميِّزونَ الرّياضياتِ الأساسيّةَ والأرقامَ الأوّليّةَ وباي، فحتَّى لو كانتِ الرُّموزُ الرِّياضيَّةُ مخُتلفةً، فمجموع 2+2 هو 4 وهذا ليسَ هنا وحسب، بل في كوكبِ غليزا 581c الشَّبيهِ بالأرضِ كذلك، فهل هذا صحيح؟

حتَّى وإن حدثَ وتواصلنا مع الفضائيِّين، فرُبَّما لن نكونَ قادرينَ على معرفةِ الرّياضياتِ الّتي يستخدمونَها، ففي نهايةِ الأمرِ هم فضائيُّون، قد يكونُ من الغريبِ أن نعتقدَ بأنَّ الكائناتِ الذَّكيَّةِ من الفضاءِ الخارجيِّ لن تعرِفَ بأنَّ 2+2 يساوي 4، لكنَّنا نتوقَّعُ بأنَّهم لن يفهموا بالضَّرورة 2 أو 4 أو +، لكن ماذا عن باي؟

يُظهِرُ التَّاريخُ بأنَّ الرِّياضياتِ لا تعتمدُ فقط على المنطقِ العالميِّ بل على نوعِ المخلوقاتِ الّتي نَكُونُها، وأينَ نعيشُ وما نعتقدُ بأنَّه مُهمٌّ، إذ أظهرت العملاتُ الفخَّاريَّةُ الّتي وُجِدت في الشَّرقِ الأوسطِ بأنَّ نشأةَ الأرقامِ بدأت من إحصَاءِ المُمتلكاتِ، مثلاً كم خروفٌ أملكُ؟

في حينِ نشأت باي من هندسةِ الدَّوائر، فمن السَّهلِ تكوينُ هذا الشَّكلِ على الرِّمالِ بعصاً وحبلٍ، كما يتعلَّقُ مفهومنا للنُّقَطِ والخُطوطِ في الجبرِ بشكلٍ وثيقٍ بتفسيرِ الدِّماغِ البشريِّ للصُّورِ الّتي تتلقاها العين، لذلكَ نعتقدُ بأنَّ الفضائيِّينَ الَّذينَ يعيشونَ في بيئةٍ مختلفةٍ وَيمكلونَ حياةً اجتماعيةً مختلفةً، سيأتونَ برياضياتٍ مختلفٍة.

لنتخيلَ مخلوقاتٍ تعومُ في كرةِ غازٍ عُملاقةٍ أو في المشتري على سبيلِ المثالِ، ولنتخيل أنَّ هذه المخلوقاتِ تُحاولُ  دراسةَ جبرِ المثلَّثاتِ، فترمي بثلاثِ قطعٍ صغيرةٍ لتعومَ في الهواء مُكَوِّنَةً المثلثَ أ ب د، ياإلهي أين ذهبت هذه القطع؟( ستتباعد وتختفي  بسبب عدم وجود الجاذبيّة).

وعلى العكس من ذلك نعتقدُ بأنَّ لهؤلاءِ الفضائيِّينَ فهمٌ عميقٌ لديناميكا سوائلِ الدَّوَّاماتِ المُضطربةِ، والّتي نجدُ من المستحيلِ فهمَها على سطحِ الأرضِ، وبالمقابلِ سيجدونَ بأنَّ الجبرَ عندنا غريبٌ جدًَّا بالنِّسبةِ لهم، فعدُّ الأشياءِ الصَّلبةِ لن يكونَ طبيعيًّا في عالَمٍ سائلٍ أو مائعٍ بما فيه الفضائيّونَ أنفسَهم، أمَّا بالنّسبةِ لسُكَّانِ الفضاءِ فلابدَّ أنَّ مفهومَ الأعدادِ الكاملةِ مُعقَّدٌ للغايةِ لديهم، وغالباً ستُشرَحُ هذه الأعدادُ بتوبولوجيا الشَّبكاتِ، فلنتخيَّل أن تندمجَ دوَّامتانِ لتكَوِّنانِ دَوَّامةً واحدةً، وبهذا يُقرِّر سكانُ المشتري أنَّ 1+1 تساوي 1 وليسَ 2، ولذلك نعتقدُ بأنَّ رياضياتِ الفضائيِّينَ مُتَّفقةٌ منطقيًّا مع لغتنا، لكنَّها قد تتقاطعُ بطريقةٍ غيرِ مفهومةٍ، فحتّى على الأرضِ قد نجدُ بعضَ الصُّعوبةِ في نقلِ المفاهيمِ من لُغةٍ لأخرى.

المصدر:

هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق