فهرس إكس

كيف تمكَّن الذكاءُ الصنعي وتعلُّم الآلة من تحسينِ تجربةِ المستخدم؟

يسمح الذكاءُ الصنعي  هنا AI لأنظمةِ الحاسوب بالإدراك التلقائي وأداءِ بعض الوظائف التي كانت تتطلَّبُ التدخُّلَ البشريَّ سابقًا، ويوفِّرُ تعلُّمُ الآلة  ML هنا -وهو جزءٌ من الذكاءِ الصنعي- للأنظمةِ إمكانيَّةَ التعلُّمِ الذاتي والتطوِّر عن طريقِ الخبرة واتخاذ قرارات دون برمجتها كي تفعل ذلك، وقد تداخلتْ تلك التِّقنية الذكية مع مجالاتٍ عدة، وأضافت للبشرية تطبيقات كثيرةً كان لها دورٌ كبيرٌ في تحسين حياتنا اليومية.

تأثيرُ الذكاءِ الصنعي في المستخدم:
1- التسويقُ والتسوُّقُ الرقمي Digital Marketing & Digital Shopping:
في بيئةٍ مؤسَّسيّة؛ تبدو مفهومات الذكاء الصنعي صغيرةً، ولكنها ذات أهميةٍ كبرى في مجالِ تحليلِ الأعمال؛ فقد أحدثَ الذكاءُ الصنعي عاصفةً في مشهدِ التجارة العالمي، وتفوّقت شركاتُ التسويق التجاري التي اعتمدت عليه بفارقٍ كبيرٍعن منافسيها؛ إذ حققت شركة Amazon زيادةً في المبيعات بنسبة 29٪ عندما استخدمت الذكاء الصنعي في اقتراحِ المنتجات التي قد يرغب عملاؤها بِشرائِها، وعندما أنشأت شركة Netflix نموذجًا للتنبؤِ بالأفلام التي قد يرغبُ العملاءُ بمشاهدتها؛ رأتْ أنَّ 75% من المستخدمين لديها أصبحوا يختارون الأفلامَ التي يودون مشاهدتها بناءً على مقترحات الشركة.

2- المساعدونَ الشخصيون الأذكياء Smart Personal Assistants:
تُعَدُّ تطبيقاتٌ مثل “أليكسا” و”سيري” و”كورتانا” تجسيدًا واقعيًّا لحالاتِ استخدام الذكاء الصنعي الداعم للمستخدم؛ إذ يمكننا القولُ بأنَّ هذه التطبيقاتِ المساعدة تتميزُ بمهاراتٍ تُمكّنها من تأدية مهمّاتٍ متوسطةِ التعقيد، وبفضلِ واجهة المستخدم البسيطة والواضحة؛ يتميزُ استخدام تلك التطبيقات المساعدة بالسهولة والسرعة سواءً أكان التحكم بها يجري عن طريقِ الأوامر الصوتية أو عن طريق روبوتاتِ الدردشة، ثمَّ إنَّ نطاق المهمات التي تفعلها يتّسعُ كلّما زُوِدَت ببياناتٍ أكثر؛ إذ أنها تتعلمُ طرح مزيدٍ من الأسئلة، وتقديمَ خدمةٍ أفضل.

3- الموجِّه instructor:
توجِّهُ التطبيقات الموجِّهةُ المستخدمَ نحو هدفٍ محدد؛ فتطبيقُ المِلاحةِ “ويز” Waze مثلًا هو برنامجُ ملاحةٍ تفاعليٌّ اجتماعيٌّ مجانيٌّ متوفرٌ في أغلب ِالهواتف المحمولة الذكية، وطبيعته التفاعلية هي مِيزته الأكثر أهميّة؛ إذ يتعلَّمُ من حركة سير مستخدمِيه؛ فعندما يقودون سياراتِهم في طريقٍ بسرعةٍ أقلّ من المعتاد؛ يدركُ التطبيقُ ذاتيًّا أنَّ الشارعَ مزدحمٌ فيتفادى توجيهَ المستخدمين الآخرين إلى الطريق نفسها في فترة الازدحام، وكذلك؛ يتعلم التطبيقُ الطرقاتَ الجديدة من مستخدميه؛ فتستطيعُ عند مروركَ -مثلًا- في طريقٍ غير مُسجَّلٍ في خريطة البرنامج تسجيلَ الطريقِ بلمسة زرّ، وسيرسلهُ البرنامجُ للمستخدمين كافّة، كذلك يُظهر البرنامج مركبات السائقين الآخرين في الخريطة، ويُمَكِّنكَ من إرسال رسائل نصيةٍ إليهم، ويُمكنّك من إرسالِ تنبيهاتٍ لمن هم بالقرب منك أيضًا في حالِ مرورك عبرَ اختناقاتٍ مروريةٍ أو بجانب حوادث سير، ولا بُدَّ من الإشارة هنا إلى أنَّ “ويز” يعتمدُ الذكاء الصنعي في تحديدِه الطريق الأفضل، ثمَّ إنَّهُ يتعلم أنماطَ القيادةِ المعتادةِ الخاصة بكلِّ مستخدم.

4- البريدُ الإلكتروني email:
يبدو البريد الإلكتروني الخاصُ بك وكأنَّهُ مكانٌ غيرُ محتملٍ لتدخُّلِ الذكاء الصنعي فيه؛ لكن تعمل ميزةَ فلترةِ البريد العشوائي باستخدام خوارزمياتٍ ذكية، لأنَّ فلترةَ الرسائلِ استنادًا إلى قواعدَ محددةٍ مسبقًا صعبةٌ جدًا؛ ذلكَ لأنه يمكن لمُرسِلي الرسائلَ غير المرغوب بها تحديثُ رسائلهم بسرعة على نحوٍ تُتَجنَّبُ فيه القواعدَ السابقة، وبدلًا من ذلك، وبواسطةِ تعلُّمِ الآلة؛ تتعلم فلاترُ البريد العشوائي spam filters باستمرارٍ من مجموعةٍ متنوعةٍ من المعلومات؛ مثل كلماتِ الرسالة والبيانات الوصفية لها (المكان الذي أُرسلت منه ومَنْ أرسلها .. وما إلى ذلك)، وتُضفي الطابعَ الشخصيَ للمستخدمِ على نتائجها استنادًا إلى تعريفه الخاص لما يمثِّلُ رسالةً غير مرغوبٍ بها؛ فربما تكون الرسائل الإلكترونية اليومية التي تصفُها أنتَ بأنها رسائلٌ غير مرغوبٍ بها موضعَ ترحيبٍ في البريد الوارد للآخرين، ومن الجدير ذكرهُ؛ يعمل Gmail على فلترة 99.9٪ من الرسائلِ غير المرغوبِ بها بنجاح؛ وذلك باستخدام خوارزميات تعلُّمِ الآلة .

5- شبكاتُ التواصل الاجتماعيّ Social Networking:
1-5- “فيسبوك” Facebook:
عندَ تحميلِكَ صورة على تطبيقِ التواصل الاجتماعي “فيسبوك”؛ تحدِّدُ الخدمةُ الوجوهَ تلقائيًّا، وتقترحُ عليك أسماءَ الأصدقاءِ في الصورة، ولكن؛ كيفَ يمكن لـ “فيسبوك” أن يُحدِّدَ هذا على الفور؟
يستخدمُ “فيسبوك” الذكاء الصنعي للتعرُّفِ إلى الوجوه، وهو يستخدم الذكاء الصنعي أيضًا لإضفاءِ طابعٍ شخصيٍّ على موجز الأخبار الخاص بك، وضمانِ أنَّكَ تشاهد المشاركات التي تُعدُّ مهمَّةً بالنّسبة إليك.

2-5- “بينتريست” Pinterest:
يَستخدم “بينتريست” الرؤيةَ الحاسوبيةَ والذكاء الصنعي على نحوٍ يُحدِّدُ بواسطتهِ الأغراضَِ في الصور تلقائيًّا؛ ليقترحَ التطبيق بعد ذلك صورًا مشابهةً على المستخدم، ويتضمَّنُ “بينتريست” تطبيقاتٍ لتعلُّمِ الآلة، ومن بينها منعُ الرسائلِ غير المرغوب بها والبحث والاستكشاف والتسويقُ عبرَ البريد الإلكتروني.

3-5- “سناب شات” Snapchat:
أدخلت “سناب شات” فلاترَ للوجه تسمّى العدسات Lenses في عام 2015، وتتبعُ هذه الفلاترُ حركاتِ الوجه؛ ممَّا يسمحُ للمستخدمين إضافةَ تأثيراتٍ متحركة أو أقنعة رقميَّةٍ يمكنُ ضبطها عندما تتحرك وجوههم، و تعملُ تلكَ التقنيَّة بالاعتماد على خوارزمياتِ تعلمِ الآلة الخاصَّة بتتبُّعِ الحركاتِ في الفيديو.

ممَّا تقدَّم آنفًا؛ يمكننا القولُ: سيؤدي الذكاءَ الصنعيَ إلى موجةٍ جديدةٍ من تجارب المستخدم/العميل الأرقى والمبتكرة، وعلى الرغم من الفوائد الواضحة للذكاء الصنعي؛ يرى كثيرون أنَّ انتشارهُ يعني بالضرورةِ فقدانَ الوظائف، بل وحتى سيطرةَ الروبوتاتِ على العالم، ولكن لا شكَّ بأنَّ الذكاء الصنعي سيؤدي -كحالِ التقنيات الأخرى- إلى تحولٍ في نوع الوظائفِ التي سيؤديها البشر، وليسَ بالضرورة تسريحَ العمالةِ على نطاق واسع؛ سيُعادُ تدريبُ ذوي المهارات التي لم تعد مطلوبة؛ وبذلك  سيخلُق الذكاء الصنعي طلبًا على وظائفَ جديدةٍ مثل مدربي الذكاء الصنعي ومصممي نماذجِ تفاعلِ الآلة ومحلِّلي الأعمال الذين بإمكانهم ضمانُ الدمجِ السلسِ للذكاء الصنعي في الوظائف المختلفة.

المصادر:
1- هنا
2- هنا
3- هنا
4- هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق