فهرس إكس

ما حقيقة هذه الثقوب في الجماجم؟

هذه الجمجمة، استخرجت من قبرٍ في أريحا، فلسطين عام 1958، تظهر أربعة ثقوب منفصلة جراء عملية جراحية قديمة. على كل حال كانت هذه الثقوب قد بدأت تتماثل للشفاء فعلًا، رغم أنها تبدو خطيرة، هذه العملية ليست مميتة على الإطلاق. تعرف هذه العملية بالنقب أو ثقب الجمجمة (trepanation)، وهي إحداث حفرة عبر الجمجمة إلى سطح الدماغ تُجرَى لمجموعة من الحالات الطبية أو لأسباب روحانية.
لندن، متحف العلوم

النقب هو حقًا مصطلح قديم نُفّذ منذ نحو 5000 عام مما يجعله واحدًا من أقدم الإجراءات الطبية التي عرفها البشر، بحسب الدكتور رافيل ديفيس (جراح أعصاب ومساعد المدير في معهد العلوم العصبية في جامعة ستوني بروك).

ووفقًا لمقال نُشِر في مجلة الجراحة العصبية الدولية، أكثر من 1500 عملية نقب – أو حوالي 5 إلى 10 بالمئة من الجماجم التي وجدت في العصر الحجري الحديث (الذي بدأ منذ 12000 عام وانتهى منذ 4000 عام) — تم الكشف عنها في جميع أنحاء العالم من أوروبا والدول الإسكندنافية حتى أمريكا الشمالية (لا سيما البيرو).

في جنوب وسط مرتفعات الأنديز، ظهر النقب لأول مرة حوالي منذ 200 إلى 600 للميلاد، بحسب جامعة كاليفورنيا.

استُخدم هذا العلاج حتى بداية القرن السادس. وفي مقال نُشر في مجلة جراحة الأعصاب العالمية ذكر أن النقب كان يمارس على نطاق واسع في جميع أنحاء الصين منذ آلاف السنين.

لماذا أجرى الناس هذه العملية في الماضي؟

في العصور القديمة كان يعتقد أن النقب يعالج أمراضًا مختلفة مثل إصابة الرأس وكان أيضًا يستعمل لعلاج الألم.

بعض العلماء يعتقدون أيضًا أن هذه الممارسة تستخدم لسحب الأرواح من الأجسام في الطقوس الدينية. في العديد من المرات، قد ينجو الشخص ويتعافى بعد العملية.

وجد الباحثون ندوبًا من النقب على الهياكل العظمية لكن الثقوب في الجمجمة والإصابات قد شفيت بحسب بحث نشر في المجلة الأمريكية للأنثروبولوجيا الفيزيائية.

أحد الأمثلة على إجراء غير ناجح هي امرأة من القرون الوسطى التي ماتت وهي حامل.

كان في جمجمة المرأة علامات مدببة لثقب دائري بقياس 4.6 ملليمتر. “نظريتنا تقول إن المرأة الحامل كانت مصابة بتسمم الحمل أو الارتجاع (وهما حالتان من الحمل تنطويان على ارتفاع في ضغط الدم)، وقد عولجت بالنقب الجبهي لتخفيف الضغط القحفي. وعلى الرغم من التدخل، ماتت المرأة والجنين في رحمها”.

لماذا يجريها الناس اليوم؟

حفر الثقوب في جمجمة الشخص لا يزال يُمارس حتى اليوم، على الرغم من أنه يدعى الآن (حج القحِف). في هذه العملية، يزيل الجراح قطعة من الجمجمة حتى يصل إلى الدماغ من أجل علاج حالات مثل آفات الدماغ والورم الدماغي. ثم تستبدَل قطعة الجمجمة في أقرب وقت ممكن.

من حين لآخر، يجري الناس الثقب على أنفسهم للعديد من الأسباب. قلة نادرة منهم تستعين بهذا الإجراء لتصبح (مستنيرة) أو لعلاج قدرتهم العقلية بطريقة ما.

على سبيل المثال هناك حالة بيتر هالفرسون. في سبعينيات القرن العشرين، حفر حفرة في رأسه في محاولة منه لشفاء الاكتئاب المصاب به.


  • ترجمة: عروة التقي
  • تدقيق: رزان حميدة
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر

The post ما حقيقة هذه الثقوب في الجماجم؟ appeared first on أنا أصدق العلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق