فهرس إكس

ناسا بالعربي – اكتشاف كوكبين خارجيين متشابهين في نظامين نجميين مختلفين

 

عندما يتعلق الأمر بالكواكب الخارجية، يمكن أن تكون المظاهر خادعة. لقد صوَّر الفلكيون كوكبًا جديدًا، ويبدو مماثلًا تقريبًا لأحد الكواكب الغازية العملاقة المدروسة. غير أن هذا المُماثل يختلف بأمرٍ هام: ألا وهو أصله.

تصوير Wircam المباشر لنظام 2MASS 0249 الملتقط عن طريق كاميرا WIRCam تحت الحمراء من مرصد هاواي-كندا-فرنسا، يقع 2MASS 0249c على بعد 2000 وحدةٍ فلكية من مضيفيه القزمان البنيان (غير موجودان في هذه الصورة) ‏Credit: T. Dupuy, M. Liu

تصوير Wircam المباشر لنظام 2MASS 0249 الملتقط عن طريق كاميرا WIRCam تحت الحمراء من مرصد هاواي-كندا-فرنسا، يقع 2MASS 0249c على بعد 2000 وحدةٍ فلكية من مضيفيه القزمان البنيان (غير موجودان في هذه الصورة) ‏Credit: T. Dupuy, M. Liu

يقول ترينت دوبي Trent Dupuy عالم الفضاء في مرصد جيميني ومُرشد الدراسة: “لقد اكتشفنا كوكبًا غازيًا عملاقًا، وهو توءم حقيقي لكوكبٍ معروفٍ من قبل ولكن يبدوا أن كلا الكوكبين قد تشكلا بطرقٍ مختلفة”.

تنبثق النجوم من الحاضنات النجمية للغاز والغبار، حيث تنبثق عدة نجوم من حاضنةٍ نجميةٍ واحدةٍ وبلا شك سوف تتطوف هذه النجوم بعيدًا عن مكان ولادتها. حيث تُشكّل تلك الحاضنات نجومًا تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا، تتراوح من أقزامٍ صغيرة غير قادرة على توليد طاقتها الذاتية (وتُسمى بالأقزام البنية) إلى نجومٍ ضخمةٍ تلك التى تنهى حياتها بانفجار المستعمرات الفائقة (Supernova).
 
في خضم هذا الاضطراب تتشكل الكواكب حول هذه النجوم الجديدة. وبمجرد أن تستنفذ الحاضنات النجمية غازها، تترك النجوم مع كواكبها مكان ولادتها وتتجول بحريةٍ في المجرة. وبسبب هذه الهجرة الجماعية يعتقد العلماء أنه يجب أن تكون هناك كواكب ولدت في نفس الوقت من نفس الحاضنة النجمية، ولكنها تدور حول نجوم تحركت بعيدًا عن بعضها البعض على مر العصور، مثل الأشقاء المتفرقين منذ زمن بعيد. 

يقول ميخائيل ليو Michael Liu، عالم الفلك في معهد علم الفلك التابع لجامعة هاواى وأحد المشاركين في هذا العمل: “حتى الآن، كانت الكواكب الخارجية التي اكتُشِفت عن طريق التصوير المباشر، فرادى في الأساس، يتمايز كلٌّ منها عن الآخر في المظهر والعمر. اكتشاف كوكبان خارجيان بنفس المظهر تقريبًا، ولم تتمايز بعد بشكلٍ مختلف يفتح نافذ جديدة لفهم هذه الجسيمات الكونية”.

رصد ترينت دوبي وزملاؤه الحالة الأولى لمثل هذا الشبيه الكوكبي. يُعرف أحد هذه الجسميات ب13– كوكب المشترى بيتا بيكتوريز بي 13-Jupiter-mass planet beta Pictoris b وهو أحد الكواكب الأولى التى اكتُشِفت بالتصوير المباشر في 2009. أما الجُسيم الكوني الجديد المشابه فيطلق عليه اسم 2MASS 0249 c وله نفس الكتلة واللمعان والطيف مثل بيتا بيكتوريز بي.

بعد اكتشاف هذا الجُسيم بواسطة مرصد هاواي-كندا-فرنسا، حدد دوبي و زملاؤه أن كلًّا من الـ 2MASS 0249 c وبيتا بيكتوريز بي ولدا من نفس الحاضنة النجمية. هذا لا يجعل الجسيمين مجرد جسيمين متشابهين فقط وإنما يجعلهما أشقاء حقيقيين.

كما هو متوقع لجسيمين ذوي كتلةٍ قابلة للمقارنة وقد تشكّلا في نفس الحاضنة النجمية فإن أطياف الأشعة تحت الحمراء لكل من بيتا بكتورز بي و 2MASS 0249c تتشابه. وعلى عكس 2MASS 0249c ، فإن بيتا بيكتوريز يدور أقرب بكثير من نجمه المُضيف الضخم، وهو مدمج كقرص نجمي دوار مشرق.

وعلى الرغم من أن للكواكب حالات معيشية متمايزة تُعنى بأنواع النجوم التى تدور حولها، فإن النجم المضيف لبيتا بيكتوريز بي هو نجم أكثر لمعانًا بعشر مرات من الشمس. بينما يدور 2MASS 0249 c حول زوجٍ من الأقزام البُنية أكثر خفوتًا من الشمس بـ2000 مرة. علاوةً على ذلك فإن بيتابيكتوريز بس قريب نسبيًا من مٌضيفه بنحو 9 وحدات فلكية (الوحدة الفلكية تعبر عن المسافة من الأرض إلى الشمس) بينما يبعد 2MASS 0249 c نحو 2000 وحدة فلكية عن مضيفه الثنائي.

تقترح هذه الترتيبات المختلفة جذريًا بأن نشأة الكواكب لم تكن متطابقة على الإطلاق. الصورة التقليدية لتشكيل العملاق الغازي، حيث تبدأ الكواكب باعتبارها نوى صخرية صغيرة حول نجمها المضيف وتنمو من خلال تراكم الغاز من القرص النجمي. وربما تكون قد أنشات بيتا بيكتورز بهذه الصورة التقليدية. في المقابل النجم المضيف لـ2MASS 0249 c لم يكن لديه ما يكفي من القرص النجمي لتكوين عملاق غازي ولذلك فمن المحتمل أن يكون الغاز قد تكوّن بالتراكم المباشر للغاز من الحاضنة النجمية الأصلية. 

تقول كايتلين كراتر Kaitlin Kratter، عالمة فلك في جامعة أريزونا وأحد المشاركين في هذا العمل: “لقد بيّن لنا كلًا من بيتابيكتوريز بي و 2MASS 0249 c أن الطبيعة لديها أكثر من طريقة واحدة لخلق كواكب خارجية متشابهة جدًا. لقد تكوّن بيتابيكتوريز بي على الأغلب بذات الطريقة التى نعتقد أن أغلب العملاقة الغازيين قد تكونت من خلالها بدايةً بحبيبات غازية صغيرة، في المقابل فإن 2MASS 0249 c يبدو كقزمٍ بني خفيف الوزن قد تشكّل من خلال انهيار سحابة غازية. يُعدّ كلاهما كوكبًا خارجيًّا غير أن 2MASS 0249 c وضّح أن مثل هذا التصنيف البسيط يمكن أن يحجب حقيقة معقدة.

حدد الفريق في البداية 2MASS 0249 c باستخدام مرصد هاواي-كندا-فرنسا CFHT وقد كشفت ملاحظاتهم المتكررة أن هذا الجُسيم يدور على بعد مسافة كبيرة من مضيفه. ينتمي هذا النظام إلى مجموعة البيتابيكتوريز المتحركة، وهي مجموعة من النجوم المنتشرة على نطاق واسع سُمّيت تبعًا لنجم الكوكب المُضيف الشهير. إن ملاحظات الفريق مع مرصد وليام ميرون كيك قد حددت أن المضيف واقعيًا هو زوجٌ من الأقزام البنية المنفصلة بإحكام. وعلى ذلك، يشتمل نظام 2MASS 0249 على قزمَين بنيَين وكوكب عملاق غازي. 

أثبتت متابعة التحليل الطيفي لـ 2MASS 0249 c باستخدام منشأة مرصد الأشعة تحت الحمراء التابع لـNASA ومرصد الـ3.5 متر التابع لاتحاد البحوث الفيزيائية الفلكية والذي يقع في نقطة Apache للمراقبة أنه يتشابه مع بيتابيكتوريز بي بشكلٍ ملحوظٍ.

يُعتبر نظام 2MASS 0249 c هدفًا جذابًا للدراسات المستقبلية. تقع معظم الكواكب المصورة بشكلٍ مباشرٍ قريبةً جدًا من نجومها المضيفة. مما يعوق الدراسات التفصيلية للكواكب بسبب الضوء الساطع من النجوم. وفي المقابل، فإن الفصل الواسع جدًا بين 2MASS 0249 c والثنائي المضيف الخاص به سيجعل قياسات الخصائص مثل الطقس السطحي والتكوين أسهل بكثير، مما يؤدي إلى فهم أفضل لخصائص وأصول الكواكب العملاقة للغازية.

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق