فهرس إكس

ناسا بالعربي – ثقب أسود متوسط الكتلة من النادر رصده يلتهم نجماً!

 الثقب الأسود المتوقع ومجرته المضيفة. حقوق الصورة: NASA/ESA/Hubble/STScI; X-ray: NASA/CXC/UNH/D. Lin et al)

 

رُصِد ثقب أسود مراوغ وهو يمزق ويلتهم نجماً مجاوراً له، حيث أظهرت بياناتٌ أرشيفية من مرصد XMM-Newton للأشعة السينية والتابع لوكالة الفضاء الأوربية إشارات عن هذه الوليمة التي أصدر عنها الثقب الأسود إشعاعات قوية جداً.

 

للثقوب السوداء أحجام متعددة، أصغرها له كتلة قريبة من كتلة شمسنا ومنتشرة في أرجاء المجرات، أما الثقوب السوداء فائقة الكتلة فيمكن أن تكون أكبر من شمسنا بمليارات المرات وتقع غالباً في قلوب المجرات (مركزها)، لكن هدفنا الذي رُصد حديثاً هو ثقب أسود متوسط الكتلة ذو كتلة تُصنّف بأنها أكبر بمئات وحتى آلاف المرات من كتلة شمسنا، ويُرجَّح بأنّه قد يصبح في النهاية ثقباً أسود فائق الكتلة، ويشير العلماء بأن مثل هذا النوع من الثقوب متوسطة الحجم من الصعب تحديد هويتها.

 

يقول العالم الرئيس داتشنغ لين Dacheng Lin من جامعة نيو هامشاير: “هذا مثير للغاية، فهذا النوع من الثقوب لم يُرصَد بشكلٍ واضح سابقاً، حيث رصد القليل منها وكان مشكوكاً بأمره، لكن بشكلٍ عام، هذه الثقوب نادرةٌ جداً وهنالك سعيٌ حثيثٌ خلفها”.

 

انصب تركيز لين وزملاؤه على الصور الأرشيفية التي جُمِعت بواسطة مرصد XMM-Newton لإيجاد هذا الهدف المنشود، حيث لاحظوا مصدر أشعةٍ سينية ذا اسمٍ غير شائع وهو 3XMM J215022.4-055108، ويقع في مجرةٍ كبيرة تبعد 740 مليون سنة ضوئية تقريباً عن الأرض، وقد أكدّ العلماء صحة هذه المشاهدات عبر بياناتٍ إضافية من مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا Chandra X-ray Observatory وتلسكوب سويفت للأشعة السينية Swift X-Ray Telescope، وقد صرح لين: “هذا أفضل ثقبٍ أسود متوسط الكتلة رُصد حتى الآن”.

 

نجمٌ محتضر ينير الدرب!


عندما تتواجد نجومٌ ذات كتلةٍ كبيرة بالقرب من بعضها داخل عناقيد نجمية كثيفة فإنها قد تندمج لتشكل ثقباً أسود متوسط الكتلة، وخلال فترة تكوين الثقب، تكون أغلب الغازات المحيطة بالثقب قد تحولت إلى نجوم، مُخلِّفةً هذا الجسم الجائع دون غذاء، لذا وعلى الرغم من أن العناقيد النجمية هي الأماكن المفضلة للبحث عن ثقوبٍ سوداء من هذا النوع، لكن بدورها قد تجعل عملية رصد مثل هذه الثقوب صعبةً جداً.

 

يقول لين: “إحدى الطرق القليلة التي نستخدمها في محاولة العثور على ثقبٍ أسود متوسط الكتلة هي انتظار مرور نجمٍ بالقرب منه ومن ثم تمزيقه، حيث يفتح النجم شهية الثقب مجدداً، ويحثه على إطلاق اندفاعٍ يمكننا ملاحظته”.

 

الثقب الأسود متوسط الكتلة المحتمل من مرصد XXM-Newton الفضائي للأشعة السينية  حقوق الصورة A/XMM-Newton; D. Lin et al (University of New Hampshire, USA). Acknowledgment : NASA/CXC

الثقب الأسود متوسط الكتلة المحتمل من مرصد XXM-Newton الفضائي للأشعة السينية حقوق الصورة A/XMM-Newton; D. Lin et al (University of New Hampshire, USA). Acknowledgment : NASA/CXC

 

يتمزق النجم المار بجوار الثقب الأسود إرباً بواسطة الجذب الثقالي للثقب الأسود، فحين يستهلك الثقب الأسود النجم، تنجم عنه اندفاعات متألقة براقة ضمن الأطوال الموجية للأشعة السينية، وسابقاً كانت هذه الأحداث تُرصَد في مراكز المجرات فقط، لكن عملية الرصد الجديدة تحدث على الحواف المجرية وفقاً للباحثين.

 

وبالإضافة لرصد الأطوال الموجية للأشعة السينية، استخدم الباحثون مجموعةً أخرى من الأدوات لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم رصد الأطوال الموجية ضمن مجال الضوء المرئي، حيث كشفت صورتان التغير الحادث في 2005، حيث بدا أكثر زرقةً ولمعاناً.

 

يقول جاي سترادر Jay Strader الفلكي والمؤلف المشارك من جامعة ولاية ميتشغان: “بمقارنة جميع البيانات، وجدنا بأن النجم عاثر الحظ من المرجح أنّه قد تمزّق في تشرين الأول/أكتوبر، ربما عام 2003 (حين وصل الضوء إلى الأرض) مُنتجاً توهجّاً مفعماً بالطاقة، تلاشى على مدار السنوات العشر التالية”.

 

يقدر لين وزملاؤه كتلة الثقب الاسود بنحو 50,000 ضعف كتلة شمسنا تقريباً.

 

وبسبب الاعتقاد بندرة الاندفاعات النجمية الناجمة عن الثقوب السوداء متوسطة الكتلة، يشير رصد هذا الاندفاع إلى وجود ثقبٍ أسود آخر من الحجم المتوسط يغفو على حواف المجرات في كوننا المعروف.

 

ويقول نوربرت شارتل Norbert Schartel عالم مشروع ESA لصالح XMM-Newton في تصريح له: “إن معرفة المزيد عن هذه الأشياء والظواهر المرافقة لها هو أمر أساسي في فهمنا للثقوب السوداء، فنماذجنا الحالية تنسجم مع السيناريوهات التي تراقب فيها مجموعة كائنات فضائية الأرض من بعيد، وترصد فيها أجداداً يوصلون أحفادهم إلى دور الحضانة، وربما كانوا يفترضون وجود شيء ما وسطي لإكمال نموذجٍ يتفق وطول حياة البشر، لكنّهم دون رصده، لا يمكنهم التأكد تماماً، لذا يُعدّ هذا الاكتشاف على درجةٍ كبيرة من الأهمية ويبيّن أنّ طريقة الاكتشاف الموظفة هنا جيدة”.

 

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق