فهرس إكس

ناسا بالعربي – رصد جسيم كمومي جديد

تصوّر فنيّ لكُرة البرق الكمومية.حقوق الصورة: Heikka Valja

تمكن علماء كلية أمرست (Amherst) وجامعة آلتو (Aalto) لأول مرة من صُنع سكايرميون (skyrmion) ثلاثي الأبعاد ضمن غاز كمومي. وكان السكايرميون مُتَنبّأٌ بوجوده نظرياً منذ 40 عاماً، أما الآن فقد رُصِدَ في المختبر.

فضمن غازٍ كمومي جزيئاته شديدة التناثر والبرودة، خلّق الفيزيائيون عُقَداً مُؤلَّفةً من سبينات مغناطيسية للذرات المكوِّنة لها، وتُبرز تلك العُقَد العديد من خصائص كرة البرق تلك التي يَعتقِد بعض العلماء أنها تتكون من تدفقات مترابطة من التيارات الكهربائية، وقد يكون استمرار تلك العُقَد هو السبب في بقاء كُرة البرق “كُرة البلازما” لفترة طويلة مقارنة بضوء البرق، ربما توحي النتائج الجديدة بطرق بديلة للحفاظ على سلامة البلازما في كُرة مستقرة ضمن مفاعلات الاندماج.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور ميكّو موتونين Dr Mikko Möttönen قائد الجهود النظرية في جامعة آلتو: “من الملفت للنظر أنه باستطاعتنا صُنع عُقْدة كهرومغناطيسية اصطناعية، أي كرة البرق الكمومية، فقط بواسطة اثنين من التيارات الكهربائية المتقابلة بالدوران، وعليه فقد تتمكن كرة البرق الطبيعية من الظهور في صواعق البرق العادي”.

إلى جانب ذلك، يتذكر موتونين أنه قد شَهِد كرة برق تتوهج لبرهة قصيرة في منزل جديه. وقد أعلن العلماء عن عمليات رصد لكرة البرق طيلة الأعوام الماضية، ولكن الأدلة الفيزيائية كانت نادرة.

وتجدر الإشارة إلى أن ديناميكيات الغاز الكمومي ذات الصلة بالجسيمات المشحونة تتفق مع المجالات الكهرومغناطيسية لكرة البرق.
 

مشهد لعملية التخليق التجريبي للسكايرميون ثلاثي الأبعاد، حيث تنتج آلية التصوير ثلاثة مناطق حيث يتجه السبين للأعلى (جهة اليمين)، ثم أفقياً (في الوسط)، ثم للأسفل (جهة اليسار)، وأثناء التجربة الفعلية لم يكن هنالك سوى تكاثف واحد يضم كل تلك المناطق المختلفة. كما يدل اللون الأكثر سطوعاً على كثافة أعلى للجسيم.حقوق الفيديو: Tuomas Ollikainen

ويصرح الأستاذ ديفيد هول David Hall الذي يقود الجهود التجريبية في كلية أمرست: “لقد بَردَ الغاز الكمومي إلى درجة حرارة منخفضة للغاية حيث شكل تكاثف بوز-آينشتاين (Bose-Einstein)، وفيه ينتهي المطاف بجميع ذرات الغاز في حالةٍ طاقيةٍ دنيا، وفي هذه الحالة لا يسلك الغاز بعد ذلك سلوك غاز عادي، ولكنه يسلك سلوك ذرةٍ واحدة ضخمة”.

وأوّل ما خُلِّق السكايرميون من خلال استقطاب دوران كل ذرة على حدة لتتجه نحو الأعلى على طول مسار مجال مغناطيسي طبيعي مطبق، ثمّ بعد ذلك يتم تغيير المجال المطبق فجأة بطريقةٍ تظهر فيها النقطة التي يختفي فيها المجال في منتصف المكثف، وعلى إثر ذلك تبدأ سبينات الذرات بالدوران في الاتجاه الجديد للمجال المطبق في مواقعها الخاصة، ونظراً لأن المجال المغناطيسي يتجه في جميع الاتجاهات المحتملة بالقرب من مجال الصفر، ينتهي الحال بالسبينات لتؤلف عقداً.

تتألف البنية المعقودة للسكايرميون من حلقات متصلة، يشير سبين كلّ منها إلى اتجاه ثابت ومحدد، كما يمكن إرخاء العقدة أو نقلها، ولكن لا يمكن فكها.

وتعليقاً على هذا الأمر، يقول هول: “ما يجعل هذا السكايرميون أكثر من كونه عقدة كمومية لا يقتصر على السبين الملتف فقط، ولكنه التفاف الطور الكمومي للتكاثف بشكل متكرر”.

إذا تغير اتجاه السبين في الفضاء، فستستجيب سرعة التكاثف كما كان سيحدث مع الجسيم المشحون في المجال المغناطيسي، وبالتالي ستفسح البنية المعقودة للسبين المجال لنشوء مجال مغناطيسي معقود اصطناعياً يطابق إلى حدٍ كبير المجال المغناطيسي في نموذج كرة البرق.

ويختتم موتونين قائلاً: “ينبغي القيام بالمزيد من الأبحاث لمعرفة إمكانية صُنع كرة برق حقيقة باستخدام مثل هذه الطرق، إلى جانب أن إجراء المزيد من الدراسات ستقودنا لإيجاد حل لحفظ البلازما بشكل فعال وإتاحة مفاعلات إندماج أكثر استقراراً من تلك التي بحوزتنا الآن”.

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق