فهرس إكس

ناسا بالعربي – علماء يكتشفون شبكة مخفية تدعى بالأدمغة الصغيرة قد تكون مسؤولة عن الألم

قد يكون اعتقادك خاطئًا عن الطريقة التي يشعر بها جسدنا بالألم. التاريخ: 10 نيسان/أبريل 2017

 

وجد علماء دليلًا على شبكة مخفية تُدعى بـ “الأدمغة الصغيرة” قد تُعَدِّل اعتقاداتنا عن كيفية انتقال الألم عبر الجسم وتغير علاجاتنا المضادة للألم بشكلٍ جذري.

 

الاعتقاد الحالي هو أن الإحساسات الألمية تُفسَّر في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي) فحسب.ولكن أظهر بحثٌ جديد أن الجهاز العصبي المحيطي يلعب دوراً أهم في ذلك، وقد غاب هذا الأمر عنا لقرون من الزمن.

 

للتوضيح، أُجرِي هذا البحث على الجرذان والفئران فقط إلى الآن، ويجب إعادة دراسة هذه النتائج على البشر قبل نشرها واعتمادها.ولكن تعتبر التشابهات بين الجهاز العصبي عند القوارض وعند الإنسان سببًا مُقنِعًا جدًا لدراسة الجهاز العصبي المحيطي عن قرب عند البشر أيضًا، وبشكل خاص بهدف إيجاد مسكن فعال للألم الحاد والمزمن.

 

يقول الباحث الرئيس نيكيتا غامبر Nikita Gamper من جامعة ليدز Leeds في المملكة المتحدة UK: “لا نعلم إلى الآن كيف يعمل جهازنا العصبي، ولكنه يعمل بآلية تسمح للجهاز العصبي المحيطي بترجمة وتعديل معلومات اللمس التي يستقبلها الدماغ بحيث يتمكن من ترجمتها إلى معلومات عن الألم والدفء وصلابة الأجسام.
 

نحن بحاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم كيف يعمل جهازنا العصبي بدقة، ولكن لا يوجد لدينا أي سبب يمنعنا من الاعتقاد بأن هذه التنظيمات العصبية غير موجودة بشكل مماثل عند البشر”.

 

يُطلَق اسم الجهاز العصبي المحيطي على كل الأعصاب التي تغذي الجهاز العصبي المركزي بالإحساسات القادمة من كل أجزاء الجسم.

 

الصورة  موجهة لمن لم يدرس التشريح: الجهاز العصبي المحيطي ذو لون أزرق والجهاز العصبي المركزي (أي الدماغ والنخاع الشوكي) ذو لون أصفر. حقوق الصورة Medium69/Wikimedia Commons

الصورة  موجهة لمن لم يدرس التشريح: الجهاز العصبي المحيطي ذو لون أزرق والجهاز العصبي المركزي (أي الدماغ والنخاع الشوكي) ذو لون أصفر. حقوق الصورة Medium69/Wikimedia Commons

وكما نرى رُسِمت خريطة الجهاز العصبي المحيطي بشكل جيد، ولكن يعتقد الباحثون إلى يومنا أن دوره أكبر بقليل من كونه جملة من أسلاك توصيل فحسب تنقل الرسائل من بقية الجسم إلى المُشرِف الأكبر (الجهاز العصبي المركزي).

 

اعتقد الباحثون أن القرارات كلها تتم في الجهاز العصبي المركزي فحسب خاصةً في الدماغ الذي يرسل بعد ذلك الأوامر والرسائل عبر الجهاز العصبي المحيطي إلى الجسم حتى يُنفِّذها. وهذا جزء من نظرية “البوابة المُتحكِّمة بالألم” التي تفترض وجود بوابة بسيطة بين الجهاز العصبي المحيطي والمركزي، تتحكم بنوع المعلومات المُرسَلة إلى الجهاز العصبي المركزي.

 

تفترض هذه الدراسة أمرًا أكثر حساسيةً وهو أنَّ الجهاز العصبي المحيطي قادرٌ فعلًا على تبديل الإشارات قبل أن تصل إلى الجهاز العصبي المركزي.

 

يقول غامبر: “للجهاز العصبي المحيطي القدرة على توجيه الإشارة التي تمر عبر هذه البوابات إلى الدماغ نحو الأعلى ونحو الأسفل، ونظن أنه بإمكاننا استغلال هذه البوابات لأغراض علاجية من أجل السيطرة على الألم”.

 

أظهرت بعض الأدلة في السنوات الأخيرة أن الجهاز العصبي المحيطي قد يلعب دورًا أكثر تعقيدًا في الجسم، وهذا أول دليل حقيقي على أنه قادر على ترجمة وتعديل إحساسات الألم.

 

يهتم هذا البحث الجديد بشكل خاص بعُقَد (ganglia) الجهاز العصبي المحيطي، وهي مجموعة من عقيدات اعتُقِدَ سابقًا أنها تساهم بنقل الرسائل عبر الجهاز العصبي فقط ولا تتصل فيما بينها. بعد خمس سنوات من دراسة خلايا عقدية مأخوذة من فئران وجرذان في المختبر، وجد العلماء أنها تتبادل المعلومات فيما بينها بمساعدة جزيء الإشارة غابا GABA، (وهي آلية اعتُقِدَ سابقًا أنها حكرٌ على الجهاز العصبي المركزي). وعلاوة على ذلك، عندما نبه الباحثون إشارات الألم عند الجرذان وجدوا دليلًا عن طريق سبيل الـغابا GABA على كيفية تواصل الخلايا العقدية فيما بينها وتنظيمها وتبادلها الإشارة التي أرسلتها إلى الجهاز العصبي المركزي.

 

يقول غامبر: “عندما نظر فريقنا البحثي إلى الجهاز العصبي المحيطي عن قرب وجدنا طريقة للتواصل العصبي موجودة في بنية الجهاز العصبي المحيطي. وكأن لكل عصب حسي “دماغ صغير” خاص به وبالتالي بإمكانه ترجمة المعلومات الواردة إليه إلى حدٍ ما. كما وجدنا أن للجهاز العصبي المحيطي القدرة على تبديل المعلومات المُرسَلَة إلى الدماغ عوضًا عن نقل المعلومات الأعمى إلى الجهاز العصبي المركزي”.

 

هناك الكثير من الدراسة التي يجب القيام بها لفهم آلية حدوث ذلك في الجسم البشري وللتأكد من وجود شبكة “الأدمغة الصغيرة” عند كل البشر. في حال أثبتنا ذلك سيبدأ الباحثون بدراسة مسكنات جديدة أفضل من السابقة.

 

إلى اليوم، تستهدف الأدوية المسكنة للألم الجهاز العصبي المركزي، ويسبب أكثرُها فعاليةً تأثيراتٍ جانبيةٍ شديدة جدًا من مثل الإدمان وتطوير حدوث تحمل tolerance عند المرضى مع مرور الوقت. إن تمكنا من تحويل هدف الأدوية الجديدة للتأثير على الجهاز العصبي المحيطي فسنتخلص من خطر تطوير الإدمان والنعاس ونحصل على أدوية أكثر فعالية.

 

تقول إحدى أعضاء الفريق كشياونا دو Xiaona Du من جامعة هيبي الطبية Hebei Medical University في الصين: “سيغير هذا فهمنا لعلاج الألم بشكل تدريجي لأنه من الممكن الآن نظريًا أن تستهدف الأدوية الجهاز العصبي المحيطي مما قد يوسع أنماط العلاج المتوافرة لدينا”. وسنراقب إذا التطور عند البشر عن قرب.

 

نُشِرَ البحث في المجلة الدورية Journal of Clinical Investigation.

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق