فهرس إكس

ناسا بالعربي – كيف تعمل الدايودات الباعثة للضوء

يمكن اعتبار الدايودات الباعثة للضوء (Light Emitting Diodes (LEDs الأبطال الحقيقيين في عالم الإلكترونيات، فهي تقوم بالعشرات من الوظائف المختلفة، ويمكن العثور عليها في جميع أنواع الأجهزة كتشكيلها للأرقام المضيئة في الساعات الرقمية ونقل المعلومات في الأجهزة اللاسلكية الضوئية، وبتجميعها معاً تشكل الصورة في شاشات التلفزة الضخمة كما تضيء إشارات المرور، وغيرها من التطبيقات الأخرى المختلفة.

يمكن تبسيط مفهوم الليدات LEDs بأنها عبارة عن مصابيح صغيرة جداً يمكن أن تتسع بسهولة في الدارات الإلكترونية، ولكن على عكس اللمبات الحرارية الاعتيادية، لا تحتوي الليدات LEDs على أسلاك قابلة للاحتراق ولا يمكن أن ترتفع درجة حرارتها بشكل كبير، فهي تعمل من خلال حركة الإلكترونات في مادة نصف ناقلة، وتبقى طالما أنها تتعرض للانحياز الأمامي، ويتجاوز عمر الليد عمر اللمبة الاعتيادية بآلاف الساعات. تم استبدال أنابيب الفلوريسنت fluorescent tubes الدايودات المضيئة في أجهزة التلفاز عالية الدقة LCD HDTV مما يجعلها أقل سمكا بشكل كبير.

على الرغم من أنها غالباً ما تكون صغيرة الحجم، فإن الثنائيات الباعثة للضوء LEDs تنتج كميةً كبيرةً من الضوء وتستخدم بشكلٍ متزايدةٍ في التكنولوجيا.  حقوق الصورة: ISTOCKPHOTO/JAMERSONG.

على الرغم من أنها غالباً ما تكون صغيرة الحجم، فإن الثنائيات الباعثة للضوء LEDs تنتج كميةً كبيرةً من الضوء وتستخدم بشكلٍ متزايدةٍ في التكنولوجيا. حقوق الصورة: ISTOCKPHOTO/JAMERSONG.

 

في هذا المقال، سنتحدث عن التكنولوجيا الخاصة بهذه الأجهزة المضيئة شديدة الانتشار، مع توضيح بعض مبادئ الكهرباء والضوء المرتبطة بها.
 

فيديو عن LED:


 

ما هو الدايود؟


الصمام الثنائي أو الديود Diode هو أبسط نوع من الأجهزة المعتمدة على أشباه الموصلات. وبشكل عام تعتبر أشباه الموصلات Semiconductors مواداً ذات قدرة متفاوتة على إمرار التيار الكهربائي، حيث يتم صنع أغلب أشباه الموصلات من عناصر ذات ناقليةٍ منخفضةٍ تضاف لها شوائب (ذرات من مادة أخرى) وتدعى هذه العملية بالإشابة doping.
 

عادةً ما تكون المادة الناقلة في الليدات LEDs هي أرسنيد غاليوم الألمنيوم (AlGaAs)، حيث ترتبط الذرات في المركبات الصافية من هذه المادة بشكل تام مع بعضها البعض دون ترك أي إلكترونات (شحنة سالبة) حرةٍ لتنقل التيار الكهربائي، وتصبح هناك حاجة لإضافة مادةٍ شائبةٍ لتغيير التوازن ضمن المركب إما بإضافة إلكترونات حرةِ أو بتشكيل ثقوب لتذهب إليها الإلكترونات، مما يؤدي إلى جعل المادة ذات ناقليةٍ أعلى. وتُدعى أشباه الموصلات ذات الإلكترونات الحّرة الزائدة بأشباه الموصلات من النوع (N (N-type، لامتلاكها عدد أكبر من المركبات ذات الشحنة السالبة Negative. في هذا النوع، تنتقل الإلكترونات من منطقة ذات شحنة سالبة إلى منطقة ذات شحنة موجبة.

بينما تُدعى أشباه الموصلات ذات الثقوب الحّرة الزائدة بأشباه الموصلات من النوع (P (P-type، لامتلاكها عدد أكبر من المركبات ذات الشحنة الموجبة Positive. يمكن أن تقفز الإلكترونات من ثقب إلى آخر مما يؤدي إلى انتقالهم من منطقة مشحونة سلباً إلى منطقة مشحونةٍ إيجاباً ونتيجةً لذلك تبدو الثقوب نفسها وكأنها تنتقل بين تلك المنطقتين.
 

يتكون الديود من نوعين من أنصاف النواقل N وP موضوعين بشكل متلاصق بالإضافة إلى أقطابٍ كهربائيةٍ على الطرفين الخارجيين، حيث يتم انتقال الكهرباء نتيجة لهذا الوضع باتجاه واحد فقط. في حال عدم تطبيق أي جهدٍ كهربائي على طرفي الدّيود يتم انتقال جزء من إلكترونات المادة ذات النوع N-type الحرة لتملأ ثقوب المادة ذات النوع P-type على مسار التقاء الطبقات مما يؤدي إلى تشكيل منطقة استنفاذ (حاجز كموني). ضمن هذه المنطقة تعود المادة التي صنع منها نصف الناقل إلى حالتها العازلة الأصلية والتي تكون فيها جميع الثقوب ممتلئة بحيث لا توجد أي إلكترونات حرة أو مناطق فارغة لها وبالتالي لا يمكن أن تتدفق الشحنة.
 

للتّخلص من الحاجز الكموني، أي إيجادُ قوةٍ ما تعمل على نقل الإلكترونات من المنطقة N إلى المنطقة P وبالاتجاه المعاكس بالنسبة للثقوب. لتحقيق ذلك يتم توصيل قطب المنطقة N إلى القطبية السالبة لمنبع الجهد في دارة وتوصيل قطب المنطقة P إلى القطبية الموجبة لمنبع الجهد نفسه. في هذه الحالة، سيحدث تنافر بين الإلكترونات الحرة من جانب المادة ذات النوع N-type وشحنات القطب السالب وتجاذب بينها وبين شحنات القطب الموجب، بينما تتحرك الثقوب في المادة ذات النوع P-type بالاتجاه المعاكس. عندما يصل فرق الشحنات بين القطبين إلى حد معين تندفع الإلكترونات في منطقة الاستنفاذ من ثقوبها وتعود للحركة الحرة مما يؤدي إلى تلاشي تلك المنطقة ومرور الشحنة عبر الديود.
 

عند محاولة عكس الأقطاب المطبقة على طرفي الديود (أي وصل القطبية السالبة للجهد مع المنطقة P والقطبية الموجبة مع المنطقة N) سنلاحظ عدم مرور التيار، حيث ستنجذب الثقوب في المنطقة P-type إلى القطب السالب وتنجذب بدورها الالكترونات في المنطقة N-type إلى القطب الموجب، وبالتالي لا يمر التيار على مسار التقاء الطبقات بسبب تحرك كل من الثقوب والإلكترونات في الاتجاه الخاطئ، ونتيجةً لذلك يزداد الحاجز الكموني.
 

 على مسار الالتقاء بين طبقتي المواد ذات النوع N وP يتم انتقال جزء من إلكترونات المادة ذات النوع N-type الحرة لتملأ ثقوب المادة ذات النوع P-type مما يؤدي إلى نشوء منطقة عازلة في منتصف الدايود تدعى منطقة الاستنفاذ (الحاجز الكموني).

 على مسار الالتقاء بين طبقتي المواد ذات النوع N وP يتم انتقال جزء من إلكترونات المادة ذات النوع N-type الحرة لتملأ ثقوب المادة ذات النوع P-type مما يؤدي إلى نشوء منطقة عازلة في منتصف الدايود تدعى منطقة الاستنفاذ (الحاجز الكموني).

 

 عندما يتم ربط القطبية السالبة للدارة مع المنطقة من النوع N وربط القطبية الموجبة للدارة مع المنطقة من النوع P، عندها ستبدأ الإلكترونات والثقوب بالتحرك ويختفي الحاجز الكموني.

 عندما يتم ربط القطبية السالبة للدارة مع المنطقة من النوع N وربط القطبية الموجبة للدارة مع المنطقة من النوع P، عندها ستبدأ الإلكترونات والثقوب بالتحرك ويختفي الحاجز الكموني.

 عندما يتم ربط القطبية السالبة للدارة مع المنطقة من النوع P وربط القطبية الموجبة للدارة مع المنطقة من النوع N، ستتجمع الإلكترونات في طرف الديود والثقوب في الطرف الآخر فيزداد حجم الحاجز الكموني.

 عندما يتم ربط القطبية السالبة للدارة مع المنطقة من النوع P وربط القطبية الموجبة للدارة مع المنطقة من النوع N، ستتجمع الإلكترونات في طرف الديود والثقوب في الطرف الآخر فيزداد حجم الحاجز الكموني.

 

هذا التفاعل بين الثقوب والإلكترونات له أثر ثانوي مثير للاهتمام، وهو توليد الضوء! سنوضح في الفقرة التالية كيف يحدث ذلك.

كيف يقوم الديود الضوئي بإصدار الضوء؟


يُعتبر الضوء شكلاً من أشكال الطاقة التي تصدر عن الذرات، ويتكون من العديد من الحزم الصغيرة الشبيهة بالجزيئات والتي تملك الطاقة والعزم ولا تملك كتلة وتدعى هذه الجسيمات بالفوتونات، والتي تُعتبر أبسط الوحدات الضوئية. يتم تحرير الفوتونات نتيجة انتقال الإلكترونات بين المدارات في الذرة، ومن المعلوم أن الإلكترونات التي تدور حول مدارات مختلفة تمتلك كميات مختلفة من الطاقة، فكلما ابتعد الإلكترون عن النواة كانت طاقته أكبر.
 

لكي ينتقل الالكترون من مدار أدنى إلى مدار أعلى يجب أن يقوم بتعزيز (زيادة) طاقتهِ والعكس صحيح، أي عندما ينتقل من مدار أعلى إلى مدار أدنى سوف يفقد جزء من طاقته، ويتم تحرير هذه الطاقة على شكل فوتون، حيث أنه كلما ازدادت المسافة بين المسارات التي ينتقل بينها الإلكترون تزداد طاقة الفوتون المحرر وبالتالي يتنم تصنيفه بتردد أعلى.
 

كما رأينا سابقاً، يمكن للإلكترونات الحرة المتنقلة عبر الديود ملء الثقوب الفارغة في الطبقة من النوع P. تتضمن هذه العملية انتقال الإلكترون من الحزمة الناقلة نزولاً باتجاه مدار أكثر انخفاضاً، وبالتالي إصدار الإلكترونات لطاقة على شكل فوتونات، ورغم أن هذا الأمر يحدث في أي نوع من الدايودات، إلا أن الضوء لا يتشكل إلا إذا كان الديود مصنوعاً من مواد معينةٍ، فمثلاً في حالة الديود المصنوع من السيليكون تكون الذرات تكون مرتبة بحيث يكون الفرق في مستوى الطاقة بين الإلكترونات والثقوب صغير نسبياً وبالتالي تكون الفوتونات المتحررة غير مرئيةٍ للعين البشرية، إذ أن تردد الفوتون منخفض جداً وينتمي إلى طيف الأشعة تحت الحمراء، وهو ليس أمراً سيئاً في جميع الحالات حيث يٌمكِن استخدام هذا النوع من الدايودات في أجهزة التحكم عن بعد Remote Controls  وغيرها.
 

أما بالنسبة للثنائيات الباعثة للضوء المرئي VLEDs، كالليدات المستخدمة في إظهار الأرقام في الساعات الرقمية، فهي مصنوعة من مواد تتميز بوجود فرقٍ كبيرٍ في الطاقة بين الإلكترون والثقب مما يؤدي إلى فقد الإلكترون لكميةٍ كبيرةٍ من الطاقة على شكل فوتون ذو تردد عالٍ، ويحدد حجم الفجوة تردد الفوتون وبالتالي لون الضوء المنبعث عن الديود، ويستخدم هذا النوع من الدايودات في العديد من المجالات ابتداءً من أجهزة التحكم عن بعد إلى شاشات العرض الرقمية، وتعتبر ذات شعبية كبيرة بسبب عمرها الطويل وحجمها الصغير، واعتماداً على نوع المادة المستخدمة يمكن الحصول على حزم ضوئية تحت الحمراءَ وفوق بنفسجيةٍ بالإضافة إلى أي من ألوان الطيفِ المرئي.

سنقوم في القسم التالي بمناقشة فوائد الدايودات الباعثة للضوء LEDs.
 

فوائد الدايودات الضوئية


على الرغم من أن جميع الدايودات تقوم بإصدار الضوء، إلا أن القليل منها فقط صنع ليفعل ذلك بشكلٍ فعال، حيث يتم امتصاص الطاقة الضوئية من قبل المادة شبه الموصلة نفسها بشكل كبير في الدايودات العادية، أما بالنسبة للدايودات الضوئية او الليد فيتم تصنيعها بشكل خاص بحيث تصدر كميات كبيرة من الفوتونات، بالإضافة إلى ذلك، فهي توضع ضمن غطاء من البلاستيك لتركيز الحزمة الضوئية باتجاه معين، لذلك يتم تخميد الضوء على جانبي الغطاء وتركيزه للانتقال في المنطقة المحدبة.
 

تتمتع الثنائيات الضوئية بميزات عديدة تتفوق بها على المصابيح الضوئية العادية: أولاً، الليدات الضوئية لا تملك سلكاً كهربائياً يحترق نتيجة الاستخدام الشديد، وبالتالي فهي تدوم وقتاً أطول بكثير، بالإضافة إلى ذلك، الليدات الضوئية أكثر متانة وقابلية للتحمل بفضل الغطاء البلاستيكي الخاص بها، كما أنها تتسع بسهولة أكثر ضمن الدارات الإلكترونية الحديثة.
 

إلا أن الميزة الأساسية التي تتمتع بها الليدات الضوئية هي الفعالية، حيث أنه في المصابيح الضوئية العادية تتضمن إجرائية إنتاج الضوء استخدام الكثير من الحرارة (حيث يجب تسخين السلك الكهربائي) وهذا يعد هدراً كبيراً للطاقة، إلا في حالة استخدام المصباح كوسيلة للتدفئة، حيث أنه يستثنى جزء كبير جداً من الكهرباء المتوفرة من عملية توليد الضوء المرئي، أما بالنسبة للدايودات الضوئية فهي تولد كمية صغيرة جداً من الحرارة، أي أن نسبة أعلى من الطاقة الكهربائية تخصص فقط لتوليد الضوء مما يخفض الطلب على الكهرباء بشكل كبير.
 

الدايودات الضوئية تنتج شمعات ضوئية أكثر (بالنسبة لكل واط) بالمقارنة مع المصابيح الضوئية العادية، بمعنى أن الدايودات الضوئية تملك فعالية ضوئية أكبر (فعالية تحويل الكهرباء إلى ضوء مرئي). على سبيل المثال، ديود إيفولوكس EvoLux الذي تنتجه سيويل Sewell يصدر 79.6 شمعة للواط بينما يصدر المصباح العادي 17 شمعة للواط [المصدر]، كما أن الليدات تدوم حتى 50000 ساعة أو أكثر [المصدر].
 

حتى وقتٍ قريب، كانت الليدات مكلفة للغاية للاستخدام في معظم تطبيقات الإضاءة، لأنها بنيت من مواد شبه موصلة متقدمة، إلا أن سعر أجهزة المواد شبه الموصلة انخفض منذ عام 2000 مما جعل الدايودات الضوئية خيار الإضاءة الأكثر فعالية في مجال واسع من التطبيقات. رغم ارتفاع ثمنها بالمقارنة مع المصابيح العادية إلا أن انخفاض كلفتها على المدى الطويل جعلها أذكى للشراء، وقد بدأت العديد من الشركات ببيع دايودات ضوئية مصممة لتنافس مصابيح الفلورسنت المتوهجة fluorescent lamps (أو ما يسمى بمصابيح التوفير) ذات الحجم الصغير والتي تنبئ بتقديم حياة طويلة من الضوء الساطع وكفاءة الطاقة المذهلة.
 

سنناقش تالياً مستقبل الليدات الضوئية في منازلنا، والتي قد تأخذ مكان جميع مصابيح الإنارة يوماً ما وتضيء جميع أجهزتنا الرقمية بالإضافة إلى ملايين البيكسلات المكونة لشاشات التلفزة عالية الدقة التي نملكها.

 في الواقع تعتبر البنية الداخلية لليدLED  بسيطة جداً، وهي واحدة من الأسباب التي تجعل هذه التكنولوجيا متنوعة جداً. حقوق الصورة: HOWSTUFFWORKS.

 في الواقع تعتبر البنية الداخلية لليدLED  بسيطة جداً، وهي واحدة من الأسباب التي تجعل هذه التكنولوجيا متنوعة جداً. حقوق الصورة: HOWSTUFFWORKS.

 

الفرق بين الليدات الضوئية والمصابيح العادية والفلورسنت


على مدى عقود، كانت المصابيح العادية ذات المائة واط من الكهرباء تنير الممرات وغرف النوم، واستخدمت ذات الستين واطً في مصابيح القراءة وإنارة الحجرات بضوء خافت، ولكن هذا النوع من المصابيح المتوهجة يعاني من بعض المشاكل، فهي غير فعالة حيث تقوم بإضاعة الكثير من الطاقةِ على شكل حرارة، ولها عمر أقصر من مصابيحِ الفلورسنت، لذلك وفي الآونةِ الأخيرةِ، أصبحت مصابيح الفلورسنت المدمجة compact fluorescent (CFL) بدائل شعبية للمصابيح العادية بفضل استهلاكها المنخفض للطاقة، حيث تستمر المصابيحُ المتوهّجةُ في المتوسطِ ​​حوالي 1000 ساعةٍ بينما تستمر المصابيح الفلورسنت 8000 ساعة. ولكن ولسوءِ الحظِ، تحتوي مصابيح الفلورسنت الفلورية على زئبق سام يجعلها خطيرةً جداً بالنسبة للإنسان عند انكسارها، كما يصعب إتلافها [المصدر].

مع دخول الدايوداتِ الضوئيةِ، أصبح بالإمكان الحصولُ على استهلاكٍ منخفضٍ للطاقةِ وعمرٍ أطولَ مع تخطي الجانب السلبيّ للزئبقِ السام، فعلى سبيل المثال، مصباحٌ كهربائيٌ متوهجٌ بستين واط يكلَف أكثرَ من 300 $ أمريكي كقيمة للكهرباء سنوياً ويوفَر حوالي 800 شمعةٍ من الضوء، ويستهلك الفلورسنت المدمج ما يعادل أقلَّ من 15 واط وبتكلفةٍ تصلُ إلى حوالي 75 $ من الكهرباء سنوياً، أمّا بالنسبة للدايوداتِ الضوئيةِ فهي أفضلُ، وتستهلكُ أقلّ من 8 واط من الطاقةِ، وتُكلف حوالي 30 $ في السنةِ، وتستمر حتى 50 000 ساعةٍ أو أكثرَ [المصدر]، ومع الأخذ بعين الاعتبارِ أن السّنة تتكوّن من 8760 ساعة عندها يمكن تخّيلُ المدةِ الزمنيةِ التي سيعملُ بها الديود الضوئي في المنزلِ العادي.
 

رغم الميزاتِ السابقة إلّا أن هناك سبب لتواجد المصابيح الفلورية والمتوهجة حولنا بكثرة مقارنةً بالليدات وهي التكلفةُ المباشرة العاليةُ، حيث تباع المصابيح العادية بالدزينات مقابل عدة دولارات بينما يصل سعر دايودات إيفولوكس حتى 70 دولار للديود الواحد، ولكن دوامها واستهلاكها شديد الانخفاض للطاقة يعوض عن هذا العائق، بما أن مصابيح الـ LED لا تحتوي على الزئبق السام فإن عملية إتلافها تعد أسهل وأقل كلفة. بالإضافة إلى أنها توفر إمكانية الإضاءة بمجموعةٍ متنوعةٍ من الألوان وبالتالي فهي لا تحتاج لمرشحات filters كما في بقية أنواع المصابيحِ.
 

بالطبع، مصابيح الـ LED ليست مثالية، فبالإضافة إلى ارتفاع ثمنها تعد الليدات حساسة لدرجات الحرارة المرتفعة، إذا زادت درجة حرارة الليد عن حد معين ستمر كمية أكبر من التيار عبر منطقة الاستنفاذ التي ذكرناها سابقاً، مما يؤدي إلى احتراق الليد بشكل لا يمن التراجع عنه وهو ما يسمى بانهيار الليد [المصدر].
 

الضوء المائل إلى اللون الأزرق الذي تصدره مصابيح الليد والمصابيح الفلورية يعتبر “بارداً” بالمقارنة مع الضوء الأصفر للمصابيح العادية الذي يعد “ساخناً”. هذا الفرق في نوع الإضاءة له ميزات عديدة، حيث يمكن جعل ضوء الليد خافتاً بسهولة كما يعد مناسباً لنمو النبات لأنها تصدر كميات كبيرة جداً من الضوء دون أن تشع أي حرارة يمكن أن تكون ضارة لحياة النبات.
 

قد تُستبدل المصابيح المتوهجة بتركيبات الإضاءة LED بالكامل في نهاية المطاف، على الرغم من أن تكلفتها الأولية العالية لا تزال تشكل عائقاً أمام معظم المنازل.

قد تُستبدل المصابيح المتوهجة بتركيبات الإضاءة LED بالكامل في نهاية المطاف، على الرغم من أن تكلفتها الأولية العالية لا تزال تشكل عائقاً أمام معظم المنازل.

الليدات في شاشات التلفزة ومستقبل الدايودات الباعثة للضوء


قطعت مصابيح الـ LED شوطاً طويلاً منذ أيام إضاءة الساعة الرقمّية. في بداية القرن الجديد، بدأت أجهزةُ التلفازِ الحديثةَ (أجهزة الكريستال السائل LCD TV) بالظهور واعتُبرت قفزةً نوعيةً في  مجال صناعة التلفزيوناتِ الملونةِ، كما تفوقت شاشات الـLCD على تلفزيونات الصمامات الإلكترونية الضخمة عالية الدقة والتي كانت تزن أكثر من 100 باوند (45.4 كيلوغرام). أما الآن، فإن شاشات الـ LED على وشك أن تتفوق بشكل مماثل، فبالرغم من أن شاشات الكريستال السائل أرقّ بكثير وأخفّ وزناً من تلفزيونات الصمامات الالكترونيةِ الضخمةِ، إلّا أنّها لا تزال تستخدم مهابطَ أنابيبِ الفلورسنت البارد لإسقاط الضوء الأبيض على البيكسلات التي تشّكل الشاشة مما يؤدّي إلى إضافةِ الوزنِ والسماكةِ إلى التلفاز، لذلك أتت الدايوداتُ الضوئيةُ لحل هذه المشكلة.
 

هل سبق لك أن رأيت تلفازاً بشاشةٍ عملاقةٍ ضخمةٍ وسماكةٍ تصل بالكادِ إلى بوصةٍ واحدةٍ؟، هذا النوع من الشاشات هو ما يعرف بتلفازَ الدايودات الضوئية LED television.
 

تعتبر أجهزة التلفاز المعتمدة على الدايودات الضوئية نوعاً من أنواع أجهزة التلفاز ذات الكريستال السائل LCD television، حيث تختلف بآلية إضاءة الشاشةِ فقط ليتم استخدام اللدات الضوئية بدلاً من أنابيب الفلوريسنت fluorescent tubes وذلك للإضاءة من خلف الشاشة على البيكسلات وتشكيل الصورة، ونظراً لصغرِ حجم الدايودات الضوئية مقارنةً مع أنابيب الفلوريسنت واستهلاك الطاقة المنخفض  سنجد هذا النوع من الشاشات أرقّ بكثير وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، كما أنّها توفّر طيفاً أوسعَ من الألوانِ وبالتالي إعطاء حيوية أكثر للصورة المرئية.
 

تعتبر أجهزة التلفاز المعتمدة على الدايودات الضوئيةِ في بداية عهدها، حيث توجد أنواع مختلفة منها في السوق وهي لا تعمل جميعها بشكل متماثل، حيث نجد أن مجموعةً من أجهزةِ التلفازِ تستخدم الديود الضوئي الأسود LED-black lit لإضاءةِ البيكسلِ على الشاشة، وبالمقابل يوجد العديد منها يستخدم الديود الضوئي الأبيض LED-white lit، وتكمن الميزة الأساسية بالسماكة الصغيرة لهذه الأجهزة، أمّا بالنسبة لأجهزة التلفاز التي تؤمن الإضاءة بالألوان الثلاثة الأساسية (الأحمر والأخضر والأزرق) RGB LED-backlit، فهي توفّر تحسيناً في اللون وبالتالي تحسيناً في الصورة، وهناك بعض الأنواع التي تستخدم تقنية تدعى التعتيم المحلي حيث يمكن زيادة أو إنقاص سطوع بعض الدايودات في أماكن مختلفة بشكل مستقل لخلق صورة أكثر ديناميكية ]المصدر LED Tele [، وهي بذلك تمثّل ميزة إضافية لليدات مقارنةً مع أنابيب الفلوريسنت المدمجة، حيث أن إمكانية التشغيل أو الإطفاء الآني لليدات تؤدي إلى إظهار تنوع رائع من مستويات اللون الأسود في المشاهد الداكنة، بينما في حالة المصابيح الفلورية التي يجب أن تبقى مضاءة في جميع الأوقات عند استخدام التلفاز فقد يتسرب بعض الضوء لتخفيف سواد المشاهد الداكنة.
 

في المستقبل سوف تستمرّ صناعة الليدات بالتّقدم للحصول على الثنائيات العضوية الباعثة للضوءِ (organic light emitting diode (OLEDS حيث أن المواد العضوية المستخدمة للحصولِ على أشباه الموصلات في هذه الليدات ستكون مرنة مما سيسمح للعلماء بصنع مصابيح وشاشات قابلة للانحناء، وسوف تُستخدَم الـ OLEDs لتمهيدِ الطّريق للجيلِ القادمِ من أجهزة التلفاز والهواتف الذّكية، فهل يمكنك تخّيل تلفاز شبيه بالملصق، تقومُ بطيَه وحمله معك أينما أردت؟
 

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق