فهرس إكس

هل ستنقذُنا طاقةُ الرّياح؟

تتجّهُ جهودُ علماءِ الطاقة وَمهندسِيها حالياً نحو استثمارِ طاقةِ الرّياحِ بكفاءةٍ أكبر، لا سيَّما في المناطقِ الساحليّة، وحتَّى ضمن البحار حيث تكون سرعةُ الرياحِ أكبرَ منها على اليابسةِ، ممَّا يزيدُ من كفاءةِ توليدِ العنفاتِ للطاقة بقرابةِ خمسةِ أضعاف، ولكنْ لا يزال الموضوعُ عمليّاً قيدَ الدراسة، وتحديداً تأثيرُ سرعةِ الرياح على كميّة الطاقة المتولدة.

ولدراسةِ طاقةِ الرياح وكفاءةِ استثمارها دراسةً مُفصَّلةً؛ اتُخِذ شمالُ المحيط الأطلسي مثالاً للبحث، حيث توجد محيطاتٌ مفتوحةٌ وظروفٌ مناسبةٌ للدراسة.
والسؤال المطروح هنا: “هل تتعلّقُ سرعةُ الرياح بانعدامِ العوائقِ في طريقها؟ وهل سيؤدّي وضعُ عنفاتِ الرياح إلى إبطاءِ سرعتِها في المحيطات لِتصبحَ مماثلةً لسرعتها على اليابسة؟”
وللإجابة عن هذا السؤال؛ هناك بعضُ النِّقاطِ الَّتي يجبُ أخذُها بعين النّظَرِ وهي أنَّ الرياحَ تتشكّلُ في مستوياتٍ عُليا من الغلافِ الجوّي، وتنتقل عمودياً نحو الأسفل حيث تنتظرُها عنفاتُ الرياح لتولِّدَ الطاقةَ منها، ومن جانبٍ آخر فإنّه يوجدُ حدٌّ أقصى لكميّةِ الطاقةِ الممكن توليدُها على اليابسةِ؛ وهذا الحدُّ مرتبطٌ بسرعةِ هبوط الرياح وجرَيانِها.

وهنا يتبدّى لنا سؤالٌ مهمٌّ أيضاً: هل يؤمِّنُ الغلافُ الجوّيُّ فوقَ المحيطاتِ نقلاً أسرعَ للرياح منه فوق اليابسة؟
لقد آلتِ النتيجةُ إلى أنَّ بعضَ مزارعِ الرياح في المحيط ولَّدت مقداراً من الطاقة يساوي ثلاثةَ أضعافِ الطاقةِ المولَّدةِ على اليابسة، وذلك بالمقارنةِ بينَ مزارعِ الرياح في كنساس الأمريكيّة ومزارعِ رياحٍ واسعةٍ جداً في المحيط.
وفيما يتعلَّقُ بالعوائقِ لسرعة الرياح، فقد وُجِـد أنَّ العوائقَ المتمثّلةَ بالعنَفات لن تُبطِـئ كثيراً من السرعة في المحيطات كما هو الحالُ على اليابسة، وترجِعُ هذه الحالةُ إلى كميّةِ الحرارةِ الكبيرةِ التي تنتشرُ من المحيطِ المتجمِّدِ الشمالي إلى الغلاف الجوّي، وبخاصّةٍ خلال الشتاء؛ ممَّا يؤدّي إلى تشكُّلِ فرقٍ حراريٍّ بينَ سطح الماءِ والغلافِ الجوّي يؤدّي -بدوره- إلى تشكُّلِ الأعاصيرِ أو المناطقِ ذات الضغط الجوي المنخفض على طول الشواطئ الأمريكيّة والتي تعبُرُ المحيطَ الأطلسي، مما يُفضي إلى سحبِ الرياح من مستويات الغلاف الجوّي العليا نحو العنَفات، إضافةً إلى تأثيرِ الموقع الجغرافي؛ إذ يُمكِنُ للعنفاتِ الموجودةِ في المحيطات سحبُ الرياحِ من طبقاتِ الغلاف الجوّي كافّةً، في حين تبقى العنفاتُ الأرضيّة مقيّدةً بالرياح السطحيّة والقريبة من الأرض.

وبالمقابلِ، فهذه المواردُ الهائلةُ تبقى مواردَ موسميّة، فإن كانت توفِّرُ أثناءَ فصلِ الشتاءِ كميّاتٍ هائلةً من الطاقة وكافيةً لحاجة الأرض، فإنّها لن توفّر أثناءَ فصلِ الصيف إلّا ما يكفي لقارّة أوروبا أو الولايات المتّحدة الأمريكيّة فقط.
وفي الأحوالِ كافّةً؛ ما تزال هذه المواردُ في مراحلها التجاريّة الأولى، لكنّها تهَبُ آمالاً كبيرةً في سبيل تقنيّـات الطاقة النظيفةِ والرخيصةِ، وتفتح لنا آفاقـاً واسعةً لتأمينِ ما يلزَمُ لاستمرارِ الجنس البشري.

المصدر:
هنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق