كيمياء

لماذا يتغير لون التفاح إلى بُنّي؟ وكيف يمكننا منع حدوث هذه العملية؟!

يتحول التفاح المقشر حديثاً إلى اللون البني بعد تعرضه للهواء لأن خلاياه تحتوي على انزيم يدعى (أُكْسيدازُ البوليفينُول – polyphenol oxidase). وعندما يتعرض للأكسجين الموجود في البيئة، فإنه يحول المركبات الفينولية الموجودة في أنسجة التفاح إلى اللون البني، وبالتالي يُضفي اللون البني على التفاح حتى وإن كان طازجاً.

لطالما كُنت مُحباً للتفاح. إنه فاكهة لذيذة، بها نسبة عالية من العُصارة، والأهم من ذلك، تُبقيك في صحة جيدة وفي غنى عن الأطباء.!

ولكن لديها عائق كبير، وهو أن التفاح المُقطع حديثاً، عندك تركه لفترة زمنية ولو قصيرة، فإنه يتحول إلى اللون البني. حسناً، في الواقع هذه ليست مشكلة، ولكن من المؤكد أنه شيء يجعل من التفاح فاكهة أقل مثالية من غيرها من الفواكه بالنسبة للأشخاص الذين يأكلون ببطء!

والسؤال هو، لماذا يتحول التفاح المقطع حديثاً إلى اللون البني؟ وربما الأهم من ذلك، ما الذي يمكن عمله للحفاظ على التفاح من اكتساب هذا اللون البني؟

اكتساب التفاح للون البني

خُذ قضمة من التفاح الأحمر الطازج، أو خُذ ما تريد، ولكن تأكد من الإنتهاء منه في فترة وجيزة، لا تخطيء وتأخذ قضمة أو اثنين ومن ثم تترك الباقي معرضاً للهواء لمدة نصف ساعة، إلا إذا كنت تُريد أن تأكل قطعة بنية رخوة كانت قبل دقائق تفاحة طازجة!

يبدو أن التفاح يُخبيء داخله جهاز تدمير ذاتي، ينشط مع غرس السكين أو مع أول قضمة، لتبدأ بذلك عملية الأكسدة والتحول إلى اللون البني. قد يبدو وكأنه نوع من الشعوذة، ولكن في الواقع، إنه مجرد علم من العلوم. إنها نتيجة طبيعية لما يُطلق عليه “تفاعلات أكسدة-اختزال

أكسدة التفاحة الطازجة

نحن جميعاً نعلم أن المواد العضوية مصنوعة من الملايين على المليارات من الخلايا الصغيرة من أنواع مختلفة. تحتوي هذه الخلايا أيضا على أنواع مختلفة من الإنزيمات. واحد من تلك الإنزيمات الموجودة في لحم كل من التفاح والبشر تسمى أُكْسيدازُ البوليفينُول (تُختصر عادة بـ PPO).

عندما يتم تقطيع التفاح في وجود الأكسجين في المنطقة المحيطة بها، يحدث اتصال بين أكسجين الهواء والأنسجة النباتية “الجريحة”. عندما يحدث ذلك، تتفاع الإنزيمات PPO  (الموجودة في البلاستيدات الخضراء) مع المركبات الفينولية (والتي هي موجودة بشكل طبيعي في أنسجة التفاح). وفي المصطلحات الكيميائية، يُطلق عليها الإنزيمات PPO أو “أكسدة” المركبات الفينولية، وهذا هو السبب في أن هذا التفاعل يُصنف علي أنه رد فعل الأكسدة.

ونتيجة لهذا التفاعل “الأكسدة“، تنتج مركبات (الكينون – Quinones) عديمة اللون، والتي بعد بضع تفاعلات كيميائية لاحقة (مع البروتينات والأحماض الأمينية)، تؤدي إلى اسمرار أي قطعة  تفاح طازجة.

والآن بعد أن عرفنا الكيفية التي يتحول بها التفاح الى اللون البني، دعونا نعرف معاً كيفية منع حدوث هذا التحول!

كيف يمكنك الحفاظ على التفاح من التحول إلى اللون البني؟

هناك نهجين للتعامل مع مشكلة  (اسمرار التفاح): يمكنك إما إخراج الأكسجين من المعادلة أو أن تُعيق عمل الإنزيمات PPO.

إخراج الأكسجين من المعادلة هو الأسهل، فيمكنك منع الأكسجين من الوصول الى التفاح المقطع، ويمكن القيام بذلك بطرق متعددة – فيمكنك غمر التفاح في شراب سكري، عصير الليمون أو أي عصير من الحمضيات الأخرى. وهذا سيخلق حاجزاً مادياً بين الخلايا المكشوفة في التفاح والأكسجين المحيط بها، والذي من شأنه أن يقلل من انتشار الأكسجين في خلايا التفاح.

بعض الأشخاص ببساطة يضعون التفاح في وعاء مملوء بالماء لمنع الأكسجين من الوصول إليه، إنها طريقة فعالة بالتأكيد، ولكن في حال كنت ترغب في الحفاظ عليه لفترة قصيرة.

في الواقع، غمر التفاح في عصير الليمون لا يؤثر على وصول الأكسجين إلى التفاح فحسب، ولكنه أيضاً يؤثر على وظيفة الإنزيمات.

والطريقة المؤكدة لوقف تحول لون التفاح إلى البني، هي تطبيق درجات الحرارة العالية عليه، إما عن طريق الطهي أو عن طريق غمر التفاح في الماء.

الحرارة تسبب تغيير دائم في تركيب هذه الإنزيمات (التي هي في الأساس بروتينات) وذلك بسبب عملية كيميائية تسمى عملية التمسخ (ربما تكون سمعت بهذا المصطلح فيما يتعلق بالبيض المسلوق). مما يجعل الإنزيمات غير قادرة على تحويل لون التفاح الى اللون البني.

المصدر

ترجمة: قمر عبد الحكيم عثمان

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق